أطفال تندوف في قلب نقاش دولي بجنيف حول التجنيد وحماية الطفولة

محمد زريزر25 سبتمبر 2026آخر تحديث :
أطفال تندوف في قلب نقاش دولي بجنيف حول التجنيد وحماية الطفولة

أعاد ملف الأطفال بمخيمات تندوف إلى الواجهة سؤال حماية الطفولة في مناطق النزاعات والنزوح الممتد، بعدما شكلت أوضاعهم أحد محاور مؤتمر دولي احتضنته جنيف، وجمع خبراء وباحثين وحقوقيين لمناقشة سبل الوقاية من تجنيد الأطفال وإعادة تأهيل وإدماج المتضررين من النزاعات المسلحة.

وخلال اللقاء، الذي احتضنه مركز جنيف للسياسات الأمنية، حذر متدخلون من الآثار التي يخلفها استمرار الأطفال لسنوات داخل بيئات تتداخل فيها ظروف النزوح مع التأثير الإيديولوجي والعسكري، معتبرين أن حماية الطفل لا تعني فقط إبعاده عن ساحات القتال، بل تشمل أيضا حمايته من كل أشكال الاستقطاب والتجنيد والتنشئة المرتبطة بالعنف والسلاح.

واستأثرت وضعية الأطفال في مخيمات تندوف بجانب من النقاش، حيث أثار مشاركون مخاطر تعرضهم لبيئات عسكرية وإيديولوجية، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تأثيرات نفسية واجتماعية وتعليمية طويلة الأمد.

وشدد خبراء على أن المدرسة يفترض أن تشكل خط الدفاع الأول عن الأطفال في مناطق النزاعات، من خلال توفير تعليم مستقل وآمن يفتح أمامهم إمكانات الاختيار وبناء المستقبل، محذرين من تحويل فضاءات التربية والتكوين إلى أدوات للاستقطاب أو نقل خطابات الصراع إلى الأجيال الجديدة.

ولم يحصر النقاش قضية الأطفال في بعدها الإنساني الآني، إذ اعتبر المتدخلون أن استمرار أوضاع النزوح لعقود يفرض الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى مقاربة تضمن للأطفال حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والحماية والصحة النفسية والحياة الأسرية والاندماج الاجتماعي.

كما دعا المشاركون إلى تعزيز آليات الوقاية من تجنيد الأطفال، ووضع برامج لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي لفائدة الأطفال الذين تعرضوا لبيئات النزاع أو العسكرة، إلى جانب دعم الأسر وتقوية فرص التعليم والتكوين وإعادة بناء الروابط الاجتماعية.

وأكد النقاش أن الطفل الموجود في منطقة نزاع ليس طرفا في الصراع، وأن حمايته ينبغي أن تظل منفصلة عن الحسابات السياسية، باعتبار أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل تضع على عاتق الأطراف والدول مسؤولية حمايته من التجنيد والاستغلال المرتبط بالنزاعات المسلحة.

وبذلك، أعاد لقاء جنيف طرح ملف أطفال تندوف من زاوية حقوقية تتجاوز تدبير الاحتياجات الإنسانية اليومية إلى سؤال أعمق يتعلق بمستقبل أجيال نشأت في سياق نزوح طويل الأمد، ومدى تمتعها فعليا بحقوقها في التعليم والحماية والنمو داخل بيئة بعيدة عن العسكرة والاستقطاب.

وخلصت المداخلات إلى أن أي معالجة مستدامة لأوضاع الأطفال المتأثرين بالنزاعات تقتضي وضع مصلحتهم الفضلى في صدارة الأولويات، وضمان ألا تتحول طفولتهم إلى امتداد لصراعات لم يختاروها، مع توفير الشروط التي تسمح لهم ببناء مستقبل مستقل وآمن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة