جيراندو، من صائد الأسرار إلى صائد السراب ضحية “مجد”

محمد زريزر13 يونيو 2026آخر تحديث :
جيراندو، من صائد الأسرار إلى صائد السراب ضحية “مجد”

يبدو أن الأيام الأخيرة لم تكن رحيمة بهشام جيراندو، أو “شعلاندو” كما يحلو للكثيرين تسميته، فالتسريب الصوتي الجديد المنسوب لمجموعة “أطلس هاكرز” كشف فصلاً جديداً من مسلسل السقوط المتواصل لهذا الرعديد، بعدما وقع بسهولة في فخ شخص قدم نفسه على أنه موظف ب”لادجيد” تحت الاسم المستعار “مجد”.

هذا الرجل الذي ظل لسنوات يحدث متابعيه عن الكواليس والأسرار والمصادر الخارقة للعادة و كان يقدم نفسه كخبير في كشف النوايا و الخفايا، اتضح أنه كان عاجزا عن التحقق و التعرف حتى عن حقيقة الأشخاص الذين يحدثونه.

فالمتتبع لمسار هذا الصعلوك، يعرف حقيقة أن هذا الأمر طبيعي نظرا لتلهفه و كثرة اندفاعه وراء الإثارة والسبق الوهمي، حتى أنه لم يعد يميز بين المعلومة الحقيقية والقصص المفبركة، فكل من طرق بابه حاملاً قصة مثيرة وجد عنده آذاناً صاغية واستقبالاً حاراً، حتى صار فريسة سهلة لكل محتال يعرف كيف يبيع الوهم.

التسريبات الأخيرة أظهرت أن ادعاءات “المصادر الموثوقة” التي كان يلوث بها مسامع الناس لم تكن في كثير من الأحيان سوى حكايات هشة، أشبه ببالونات رقمية تنتفخ بالصراخ قبل أن تنفجر عند أول احتكاك بالواقع، أما تلك “المعطيات الحصرية” التي كان يتباهى بها، فلم تكن سوى خزعبلات رديئة الإخراج نسجها خياله المتأزم الذي يعيش على وقع الولايات و الإخفاقات المتتالية.

“شعلاندو” الذي بنى جزءاً كبيراً من حضوره الرقمي الوهمي على نصب الفخاخ للآخرين وجد نفسه اليوم عالقاً في فخ أكبر منه، و هو الذي كان يظن أنه يحرك الأحداث من خلف الشاشة بينما هو في واقع الأمر سوى بيدق يحركه آخرون حيث يشاؤون و كما يشاؤون.

ومن بين ما يثير السخرية أيضا أن صاحب الشعارات الرنانة حول محاربة الفساد وكشف المستور، ظهر في هذه الواقعة مستعداً للتخلي عن كثير من خطابه بمجرد دخوله في مفاوضات وهمية مع منتحل صفة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذا النشاط الرقمي الذي طالما قُدم للرأي العام “الرقمي” في ثوب الحقيقة.

هي سقطة جديدة، كغيرها من السقطات السابقة، تأكد لنا أن التهور وسوء التقدير والثقة العمياء و التآمر و التخابر تشكل وصفة مثالية للوقوع في شباك المحتالين، وفي النهاية، فآخر التسريبات و التي لن تكون الأخيرة لم تكشف لنا أسراراً عن الآخرين بقدر ما كشفت الحقيقة الهشة لصاحبها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة