افتتاحية العدد: يتمنى الجميع أن يكون الآن.. مغربيا

مدير النشر ورئيس التحرير: محمد زريزر

عرفت البشرية على امتداد تاريخها أزمات صحية خلفت دماراً كبيراً في أحايينها.. وما تواجهه البشرية اليوم في مختلف أقطار العالم من انتشار جائحة كورونا يأتي امتداداً لتلك الكوارث الصحية التي لطالما هددت النوع الإنساني الذي ما فتئ يواجه أزماته في كل مرة بسلاح عقله الذي طوره عصراً بعد عصر لمساندته في البقاء والاستمرار.

وفي ملفنا لهذا العدد الكثير من الشواهد والتتبعات التاريخية التي استعرض من خلالها المشاركون الأعزاء رحلة الإنسان مع الأوبئة والأمراض.

غير أن ما استجد في العصر الحديث هو الاتجاه نحو سيناريو التدبير الإنساني لسلاح الوباء بوصفه شكلاً من أشكال الحرب البيولوجية إلى جانب حروب الاقتصاد والاتصال ونحوها.

هذا الاتجاه يقف المراقبون حياله على مسارين أحدهما يؤيد الفرضية الحربية البيولوجية والآخر ينفيها ويعدها انسياقاً خلف نظرية المؤامرة.

الثابت في هذه الجائحة العالمية التي ضربت منظومات البنية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وجل التفريعات الأخرى، أنها أصابت البشرية في مقتل الخوف وصناعة الهلع وترويج الذعر، وهي المساحة التي ستخلف آثاراً سلبية واسعة يحتاج ترميمها إلى وقت ليس باليسير، فما بعد كورونا حتماً لن يكون مثل ما كان قبله.

ولكي لا نمعن في الجانب السوداوي لهذه الجائحة فإن هناك ملامح إيجابية، منها الاتجاه نحو تفعيل الإنتاجية الرقمية عن بعد وتسيير أعمال الحياة في حدها المقبول على الأقل عبر تقنيات الاتصال الرقمي.

وقد بذلت العديد من الدول مزيداً من الجهود المكثفة لمواجهة هذه الجائحة، وباتت المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مضرب المثل وأنموذج الريادة في التعامل مع هذه الجائحة بدءاً برعايتها الكاملة وغير المحدودة لمواطنيها في الداخل والخارج شاملة بذات العناية والاهتمام المقيمين على أرضها، ناهيك عن حزم الإجراءات التي تتوالد باستمرار لتنظيم شؤون الحياة وحفظ منظومة أمنها الصحي والغذائي والاقتصادي والتنموي.

نسأل الله السلامة لعموم الناس ورحم الله من فقدوا أرواحهم جراء هذه الجائحة راجين الله أن يتعافى العالم أجمع من كل شر وبلاء.

يتمنى الجميع أن يكون الآن.. مغربيا بفضل الحكمة العلوية في التعامل مع أزمة كورونا.. وتحية إجلال وافتخار لجلالة الملك محمد السادس .. عاهل المملكة المغربية العظمى..

Loading...