الحبيب المالكي: حصيلة دورة أكتوبر بمجلس النواب تشكل حافزا على مواصلة العمل على ترسيخ الثقة

أكد رئيس مجلس النواب، السيد الحبيب المالكي، مساء اليوم الثلاثاء بمناسبة اختتام دورة أكتوبر من السنة التشريعية 2019-2020، إن الحصيلة المحققة تشكل حافزا على مواصلة تمثل مسؤولية الانتداب البرلماني والعمل على ترسيخ الثقة.

وقال السيد المالكي، بهذه المناسبة، إنه “ينبغي أن تشكل الحصيلة التي حققناها جميعا، بالتعاون والتكامل والتوافق بين كافة مكونات المجلس معارضة وأغلبية، وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حافزا على مواصلة أداء الواجب وتمثل مسؤولية الانتداب البرلماني والعمل معا من أجل ترسيخ الثقة، بما يعزز تقدم ونماء بلادنا تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس”.

وأبرز رئيس مجلس النواب أن الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الحالية “ولئن كانت عادية من حيث إطارها وسياقها الدستوري، فإن السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الوطني الذي حكمها يعتبر استثنائيا (…) لكونه اتسم بدينامية خاصة يمكن اعتبارها حلقة أولى في المرحلة الجديدة التي تلجها المملكة والتي حدد جلالة الملك في الذكرى العشرين لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين مقوماتها ومعالمها والتحديات والرهانات التي تطرحها.

وفي هذا الأفق، يضيف السيد المالكي، تابع مجلس النواب، الحرص الملكي على الإعمال الفوري لدعوة جلالته القطاع البنكي الوطني لتمويل الاستثمار ودعم الأنشطة المنتجة والمدرة للدخل والشغل؛ بالتوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بالبرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات، وهو البرنامج الذي أطلق آمالا كبرى لدى مختلف شرائح المجتمع المغربي، وبالخصوص فئات الشباب الراغبين في دخول عالم الأعمال.

وبحكم أبعاده، وحجمه، يقول السيد المالكي، يطوق “هذا البرنامج، ضمن ما تستلزمه منا المرحلة الجديدة، بعدة مسؤوليات، تتجلى أولا في الحرص على مراقبة وتتبع ومواكبة التنفيذ، وثانيا في الحرص على تطبيق القوانين بإصدارِ النصوص التنظيمية واعتماد الإجراءات المتفق عليها، وثالثا في توفيرِ المناخ السليم للاستثمار من خلال اعتماد التشريعات الضرورية لتأطير الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الجديدة ومتطلباتها”، مشيرا في هذا السياق إلى أن المجلس نظم يوم 29 يناير الماضي ندوة وطنية في موضوع “تمويل الاقتصاد الوطني: نحو تنمية إدماجية”، شكلت إطارا لحوار وطني هادف ورصين، ومن مستوى عال بين البرلمان والحكومة، وسلطة النقد، توج بتوصيات والتزامات متبادلة.

وسجل أنه يندرج في هذا الإطار جزء أساسي من حصيلة المجلسِ التشريعية برسم دورة أكتوبر، إذ تمت المصادقة على نصوص تتعلق بتوفير مناخ الاستثمار، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، ويتعلق الأمر بقانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، ومشروع قانون بشأن التمويل التعاوني، ومشروع قانون يتمم ويغير قانون عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وآخر بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية، ومشروع قانون بمثابة ميثاق المرافق العمومية، كما تنضاف هذه النصوص إلى ما تضمنه قانون المالية من إجراءات تتوخى تيسير وتمويل الاستثمارات ودعم المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، وبالتجديد إحداث صندوق دعم وتمويل المبادرة المقاولاتية الذي رصدت له ستة (06) ملايير درهم على مدى ثلاث سنوات.

وسجل أنه إذا كان قانون المالية، كما هي العادة، قد أخذ الحيز الأكبر من أشغال المجلس التشريعية، فإن الإنتاج التشريعي في مجالات أخرى كان مهما من حيث العدد والنوع، إذ تمت المصادقة على 35 مشروع نص منها مقترح قانون واحد، وأربعة وثلاثون (34) مشروع قانون تغطي مختلف القطاعات والأنشطة، منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع قانون بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون المنشأة بموجبه حدود المياه الإقليمية، وآخر بتغيير وتتميم القانون المنشأَة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة مائتي ميل بحري عرض الشواطئ.

وفي ما يخص مراقبة العمل الحكومي، يقول السيد المالكي، شكلت جلسات الأسئلة الشفوية مناسبة للحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول سياسات عمومية أُفقية وقطاعية، إذ تناولت الجلسات الأربع التي أجاب خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس خمس سياسات عمومية اكتست الأسئلة بشأنها راهنية كبرى، منها السياسة المائية، وتسريع التصنيع ومناخ الأعمال، وتنمية المناطق النائية وأولويات العمل الحكومي والتدخلات العمومية خلال ما تبقى من الولاية، وخلصت المناقشات حولها الى التعرف بتفصيل عن المنجز فيها، وتشخيص العجز والتعرف على الإجراءات التي ستتخذ لتداركه.

وأضاف أن أعضاء الحكومة أجابوا خلال الإثنتي عشر جلسة المخصصة للأسئلة الشفوية الأسبوعية التي انعقدت خلال الدورة، عن347 سؤالا في إطار الحوار والتفاعل بشأن قطاعات وخدمات وبرامج عمومية وأداء المرفق العام، علما بأن أعضاء المجلس وجهوا الى أعضاء الحكومة برسم الدورة 1160 الحالية سؤالا شفويا و2700 سؤالا كتابيا أجابت الحكومة عن 800 منها.

كما شكل العمل الميداني، بحسب السيد المالكي، من خلال المهام الاستطلاعية للجان النيابية الدائمة ومن خلال اختصاص تقييم السياسات العمومية، والاستماع الى رؤساء ومديري المؤسسات العمومية في إطار مراقبة المالية العمومية، وفي إطار المهام الرقابية للجان النيابية الدائمة، آليات أخرى لمراقبة العمل الحكومي وأداء المرافق العمومية، أَسفرت عن خلاصات وتوصيات متوافق بشأنها ستكون أساس إجراءات تدارك الاختلالات وتجويد أداء المرفق العام وحافزا على مبادرات تشريعية.

وفي إطار ثوابت السياسة الخارجية للمملكة، يشير السيد المالكي، واصل مجلس النواب مساهمته في الدفاع عن القضايا الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية من خلال تبادل الزيارات والوفود مع عدد من البرلمانات الوطنية، ومن خلال المشاركة النوعية والمؤثرة في مؤتمرات ومنتديات المنظمات المتعددة الأطراف، مشيرا إلى أن هذا الجهد الجماعي تواصل على أساس المأسسة والتأطير القانوني.

من جهة أخرى شدد، رئيس مجلس النواب، على أن المرحلة الجديدة التي  يدشنها المغرب، والمتميزة بإعداد تصور تنموي جديد تشتغل على بلورته، في إطار منهجية الاشتراك والتوافق، اللجنة التي عينها جلالة الملك لهذا الغرض، تتطلب من مجلس النواب، إعطاء نفس جديد للعمل البرلماني، مذكرا في هذا الصدد، بما تمت مراكمته من إصلاحات على مستوى المجلس في ما يخص التخليق، وتسريع الإنتاج، والانفتاح، وجعل أشغاله منتجة للأثر الإيجابي على المجتمع وعلى الحكامة، ورافدا للإصلاحات المؤسساتية الكبرى.

وأشار إلى أن رئاسة المجلس ومكتبه حرص، مع رؤساء الفرق والمجموعة النيابية ورؤساء اللجان النيابية الدائمة، على تنفيذ إصلاحات جديدة، وتوفير وسائل عمل جديدة منها إبرام اتفاقية شراكة وتعاون بين المجلس والجامعات العمومية الإثنتي عشر من أجل توفير الخبرة والاستشارة لأعضاء المجلس، وكذا على هيكلة وتفعيل اللجنة المعنية بالعرائض والملتمسات من أجل التشريع، إعمالا لمقتضيات الدستور في ما يخص الديموقراطية التشاركية والمواطنة، كما تم إطلاق الصيغة الجديدة لموقع المجلس على الأنترنيت.

وبخصوص رصد الغياب في الجلسات العامة، شدد السيد المالكي، على أنه سيتم العمل في ما يتبقى من الولاية، في إطار التوافُقِ بين مكونات المجلس، على الذهاب أبعد في مسطرةِ ترتيب الآثار القانونية عن الغياب غير المبرر في جلسات المجلس، إذ فتح لهذا الغرض ورش تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب والنظام الداخلي للمجلس، وذلك حفاظا على هيبة المؤسسة وصورتها واحتراما لنبل تحمل مسؤولية الانتداب البرلماني.

Loading...