هل يعلم عامل المحمدية ما يجري في جماعة الشلالات،الساكنة تعاني و المجلس في غياهب الجب

تفتقر أغلب دواوير جماعة الشلالات المنتمية لعمالة المحمدية، البالغ عدد سكنها حوالي 50 ألف نسمة، إلى أدنى متطلبات العيش الكريم، ويتجرع أهلها مرارة الويلات نتيجة ظروف الحياة البدائية التي يعيشونها بسبب البطالة وسوء الأحوال الاجتماعية.

إن الأزمة الخانقة وظروف عيش أوسع الفئات بالمغرب لا تزداد إلا تدريا، ورغم ذلك لا يعطي مجلس جماعة الشلالات  الاهتمام اللازم بمناقشة قضايا أوسع المواطنين، لاسيما العاجلة منها، وهذا في وقت مازال فيه نوابنا يبحثون عن النجومية للظهور أطول مدة ممكنة في المواسم والمهرجانات الخطابية ولو أدى إلى خلق محطة تلفزية خاصة بهم،كيف لا ودواوير جماعة الشلالات دواوير المفارقات ” أش خصك يا عريان خاتم الماس يا مولاي” عوض مناقشة الواقع المعيش والعمل على المساهمة الفعلية في حل مشكلات المواطنين وتخفيف العبء عنهم ،

يفضل مشتشاروا جماعة الشلالات الهروب إلى الأمام واعتبار الحالة وردية رغم أن هناك أوضاع قد تدعو إلى الانفجار هنا وهناك، سواء في صفوف المواطنين  أو الفلاحين عموما..فماذا يمكن الانتظار من هؤلاء المستشارين؟ غليان في كل مكان ولم يجرأ أحد منهم على طرح القضايا الاجتماعية العويصة للنقاش الفوري لأن السيل قد يكون وصل الزبى، والقضية أضحت بذلك استثنائية ومستعجلة، ولا يحتمل أي انتظار، والحالة هاته، والغليان في كل مكان ولا صدى لكل ذلك تحت بناية جماعة الشلالات. فهل هذه حالة طبيعية أم لا؟ ربما إنها طبيعية بامتياز ما دام المستشارون بمجلس جماعة الشلالات لا يعبرون فعلا عن مشاعر المواطنين وهمومهم وبعيدين كل البعد عن ذلك..فإلى أي سكان دواوير جماعة الشلالات ذاهبون؟ وألم يجب التفكير في الأمر قبل فوات الأوان؟

دعوة للقائمين على تسيير الشأن المحلي بجماعة الشلالات لترك كراسي المقاهي والنزول إلى مواقع العمل والوقوف ولو برهة على ركح الواقع المعيش في دواوير جماعة الشلالات، في زيارات مفاجئة لمعاينة الحال عن قرب ومباشرة والتعرف على الحقيقة العارية…فلقد أثبتت التجربة هنا وهناك أن مثل هذه الممارسات تخلق نوعا من حالة الترقب والاستعداد. فقد تنكشف خلال الجولات أو الزيارات المفاجئة، مخالفات وما أكثرها عندنا في مختلف المجالات، كما قد تظهر صور متعددة من الإهمال واللامبالاة وعدم احترام القانون أو الالتزام بالقواعد والنصوص.

لقد اعتاد المسؤولين  الذين تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي بجماعة الشلالات القروية على الاعتماد في تقييمهم للأمور والأشخاص على التقارير التي يحررها ويقدمها لهم مرؤوسهم عن سير العمل وتتبع إنجاز المشاريع وما تم تحقيقه من منجزات. فما يكتب من تقارير عن كفاءة الأشخاص أو تقصيرهم ، وما يحرر سواء عن العمل أو الكفاءات فإن معظمه غير مطابق للحقيقة والواقع، لأنه يظل في غالب الأحيان خاضع لأغراض ولربما لأهواء شخصية، ولا يعطي صورة صادقة وآمنة عن الواقع المعيش الفعلي.

ولعل من أسهل الوسائل وأقصر السبل للوقوف على بعض الحقائق والإطلاع على جانب من جوانب الواقع المعيش هو الزيارات المفاجئة والتعرف على ما يجري ويدور عن قرب والاستماع إلى المواطنين وخاصة الفلاحين وبحث شكاياتهم وشكواهم ومشاكلهم واتخاذ الإجراءات الفورية الهادفة لإصلاح الأمور وإزالة أسباب المشاكل والشكاوى.

فإلى جانب ما تحدثه الزيارات المفاجئة من إصلاحات وترميمات وانضباط فإن تأثيرها يكون عميقا في نفوس المواطنين ويحفزهم على المزيد من العمل، كما يساهم في تقوية أرضية تجسيد مفهوم المواطنة.

فمتى تنقلب الآية بجماعة الشلالات، فيصبح عمل القائمين على تسيير الشأن المحلي أكثر خارج مكاتبهم وبعيدا عن كراسي المقاهي ؟

فما محل الجماعة القروية الشلالات من الإصلاح والتغيير والترشيد ؟

لا حديث بتاتا عل هذه ” المنطقة الممنوعة ” التي حسب البعض ذوي الحنين القوي للعهود البائدة عليها أن تظل محافظة على هيبتها.

هذه هي الجماعة، الوحدة الإدارية، التي من المفروض عليها أن تساهم بامتياز في تجسيد تقريب الإدارة من المواطن..لكن الواقع المعيش هو على العكس من ذلك بالتمام والكمال لأن المواطن يفضل الابتعاد عنها بعد السماء عن الأرض لأن أي اقتراب منها من شأنه تنغيص الحياة عليه إن آجلا أم عاجلا.

هؤلاء المسؤولين عن الشأن المحلي:

هذه المنطقة/ جماعة الشلالات، حقق بها السالفون لأنفسهم ولذويهم المقربين إليهم، من متملقين..أكثر مما حققوه لهذه المنطقة التي تدحرجت نحو هاوية التردي والتقهقر.

هل فتحوا مكاتبهم لمعاناة المواطنين ؟

أكثر من دوار محتاج إلى وضع الإصبع على مكامن الداء المستشري فيه وفي عدد من مرافقه…وأكثر من دوار بجماعة الشلالات أصيبت ساكنته بخيبة أمل بسبب تقوقع المسؤولين المتعاقبين على تسيير الأمور فيها، في المكاتب الوثيرة وفوق الكراسي الدوارة التي تجلب النوم والارتخاء أكثر ما تدعو إلى الحيوية والعمل والمثابرة وتفقد الشأن المحلي…وجماعة الشلالات لا تخرج على هذه القاعدة العامة… لقد حقق بها السالفون لأنفسهم ولذويهم المقربين إليهم، من متملقين…أكثر مما حققوه لهذه المنطقة التي تدحرجت نحو هاوية التردي والتقهقر فيما كانت في وقت مضى من أهم مناطق عمالة المحمدية على جميع المستويات…وها قد مرت على المنطقة فترة من المحسوبية والزبونية والتسيب والفوضى إلى أن أصبحت فضاءا مهمشا بعد أن تهمشت فيها الطاقات الحية من رياضيين ومثقفين، في حين أصبحت بعض الأماكن والأحياء بالمنطقة تعد خارج الدائرة، وربما بعضها خارج مسار التاريخ.

إنه ليس من ريب في أن السالفين ممن تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي، ما فتئ داء التقصير يجتاح وعقولهم لينخر بالتالي جسد هذه المنطقة التي توجت ردحا للسلبية والعطالة والوقاحة المتناثرة في كل مكان، فيما أضحت تحتل الصدارة في تفريخ المقاهي التي تعج بجيوش من العاطلين من كل صنف واللاهثين وراء المؤخرات والملذات والمتع النتنة.

وما كانت هذه المنطقة أن تسقط في مستنقعات التهلكة لولا تقاعس المسؤولين وقد كان حريا بهؤلاء أن يأخذوا بزمام الأمور ويتفقدوا الأحوال عن قرب وليس من خلال تقارير أعوان السلطة بل من خلال المعاينة المباشرة للمرافق والأحياء والمؤسسات العمومية والخاصة.

إنه ليحز في النفس أي واحد مما سبق ما سجل له الرأي العام المحلي أن خرج من مكتبه راجلا ليستقبل سيارة النقل السري  مثلا حتى يعايش بالملموس المعاناة والمكابدة الحقيقية التي يتخبط فيها السكان عدة مرات في اليوم أو أنه جاب الأحياء رفقة رجالاته وأعوانه حتى يقف على مشاكل الطرق أو الإنارة أو الفلاحة، أو فتح مكتبه على مصراعيه لتلقي شكاوى وتظلمات المواطنين الذين كانوا يجدون الأبواب والنوافذ موصدة في وجههم، فيما كانت تشرع لبعض المحظوظين والمعارف والمقربين، أو أنه اقتص برهة زمنية من وقته لحضور بعض دورات المجلس  حتى يتعرف عن قرب عن طبيعة التسيير والتدبير، بالطرق التي يعلمها الجميع، بل ومراقبتهم ومحاسبتهم عبر لجان محلية أو مركزية وذلك رغم ما نشر وتم تداوله بالشارع.

إن هذه المنطقة في حاجة إلى مسؤول ينهض بجميع المجالات دفعة واحدة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية وكلها مجالات أضحت معوقة عرجاء…ولعل ذلك لا يتأتى إلا بالتحلي بالتواضع والجدية والصرامة المعيش والضرب على أيدي أي متلاعب أو مستهتر أو مستخف بمسؤوليته كيفما كان موقعه أو حجمه …وفي التاريخ عبر ودروس وفوائد، ولهم ولنا في جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وأيده، الملك الشاب ملك الفقراء أسوة ومثال فهل أنتم فاعلون ؟

عبد الهادي، من ساكنة المنطقة، قال في تصريح للجريدة: “بالرغم من المشاكل المتعددة والتي لم تبذل الجهات المسؤولة على تسيير الشأن المحلي أدنى مجهودات لإقرار التنمية، ناهيك عن اتساع الرقعة الجغرافية للدواوير ومشكل التوسع العمراني الفوضوي يعيقان وتيرة التنمية فيها”، موضحا أن “حالة النمو الديمغرافي وانعدام ضروريات العيش الكريم دفعا السكان إلى الاعتماد على الأرض وتربية المواشي وعلى القطاع غير المهيكل، وهو القطاع الذي يعتبر شريان الحياة بهذه المناطق، خصوصا أمام انعدام فرص العمل في المجالات الأخرى كالفلاحة”.

كريم، ناشط جمعوي بمنطقة الشلالات، يرى أن “في مقدمة المشاكل التي يعاني منها سكان دواوير الشلالات بدون استثناء، والتي يبقى حلها ضمن الأولويات، وضعية الطرقات والمسالك المهترئة”، مشير إلى أن الموضوع يشكل هاجسا تعيشه الساكنة يوميا، ويتفاقم عند تساقط أولى قطرات الأمطار الموسمية.

وقال المتحدث ذاته، في تصريح للجريدة، “على المؤسسات العمومية والمجلس المنتخب أن يعمل أولا على ربط السكان بطرق معبدة لتسهيل عميلة تنقلهم من دواويرهم إلى المراكز للاستفادة من خدمات إدارية وصحية، وتنزيل المشاريع الاجتماعية ذات الأولوية قصد الاستجابة لجميع المطالب والطموحات”، وفق تعبيره.

تصريح المتحدث أعلاه أكده مستشار سابق في جماعة الشلالات، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، موضحا أن جماعة الشلالات “تعيش التهميش والإهمال على جميع المستويات، وذلك راجع بالأساس إلى السياسة غير المدروسة التي تنجز بها الجماعة مشاريعها المعدودة على رؤوس الأصابع، بالإضافة إلى غياب دور المؤسسات الإدارية في المراقبة والتوجيه والاقتراح من أجل تنزيل مشاريع يكون لها وقع إيجابي على الساكنة على المديين القريب والبعيد”، وفق تعبيره.

الماء و البيئة

أبرز الحاج أحمد، فلاح بمنطقة الشلالات، أن من بين المشاكل التي تعاني منها دواوير جماعة الشلالات في الوقت الراهن مشكل الماء الشروب، قائلا: “في بعض الأحيان لا يجد السكان ما يروون به عطشهم نظرا إلى الضرر الذي لحق الفرشة المائية نتيجة استنزافها من قبل بعض ذوي الهنكارات العشوائية، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا أولا لوقف هذه الهنكارات”، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته أن “البطالة في صفوف الشباب عرفت ارتفاعا مهولا في السنوات الأخيرة بسبب غياب فرص شغل قارة؛ ما يدفعهم إلى التفكير في الهجرة السرية”، ملتمسا “ضرورة التفكير في إنجاز مشاريع كبرى بالمنطقة توفر فرص الشغل لشريحة كبيرة من الشباب لانتشالهم من البطالة والفقر المدقع الذي يئنون تحت وطأته منذ عقود من الزمن”، وفق تعبيره

الأمل في عامل صاحب الجلالة الملك محمد السادس

رغم أن تنزيل البرامج التنموية هو من اختصاصات المجلس المنتخب، إلا أن ساكنة دواوير جماعة الشلالات تعلق الأمل على عامل صاحب الجلالة، الذي عينه جلالة الملك محمد السادس مؤخرا عاملا على عمالة المحمدية، لكسب رهان تجديد النموذج التنموي للحد من الفواق الاجتماعية والتفاوت المحلية وتحقيق العدالة الاجتماعية بتراب عمالة المحمدية عموما، و دواوير جماعة الشلالات بالخصوص.

وفي هذا الإطار، لم يخف الحاج الحسين، فاعل جمعوي، أن ساكنة جماعة الشلالات “تنتظر من السيد عامل  المحمدية الاستجابة لبعض الملفات ذات البعد التنموي والاجتماعي، نظرا إلى حنكته الإدارية وتجربته الواسعة والمهنية في مجموعة من القطاعات، خصوصا قطاع الماء”، مشيرا إلى أن “الساكنة مستعدة لتقديم يد العون للسيد عامل عمالة المحمدية من أجل النجاح في مبتغاه”، على حد تعبيره.

من جهته، أكد محمد، مستشار سابق بجماعة الشلالات، أن المنطقة في حاجة إلى مشاريع كبرى من شأنها أن تغير من ملامح المنطقة من حسن إلى أحسن، موضحا أن “ميزانية الجماعة الترابية وحدها لا يمكنها أن تستجيب لانشغالات وإنتظارات المواطنين”، داعيا “كافة القطاعات الوزارية المتدخلة في التنمية إلى ضرورة إعطاء منطقة الشلالات نصيبها من التنمية في جميع المجالات”، وفق تعبيره.

وشدد المصدر ذاته، في تصريح للجريدة، على أن “جميع المواطنين في جماعة الشلالات مستعدون للعمل إلى جانب عامل المحمدية لإنجاز مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية وغيرها من المشاريع بالمنطقة، وإنجاح جميع المبادرات الهادفة والطموحة”.

يبدو أن الوقت قد حان للتفكير في صيغة من صيغ المراقبة لتمكين المواطنين من التصدي للمنتخب الذي يخل بدوره تجاههم بعد أن منحوه أصواتهم وثقتهم حتى تمكن من النجاح. خصوصا وأن دوره الأساسي يتمثل في تمثيل مصالحهم وطرح قضاياهم ومشاكلهم للبحث عن حلول لها.

ولعل أحسن السبل، هو تمكين المنتخب من احترام إرادة ناخبيه وعدم التلاعب بالثقة التي وضعوها فيه، لاسيما في كل ما هو مرتبط بالبحث عن المنفعة الشخصية عوض المنفعة العامة.

ومن الأسباب التي تؤكد إقرار مثل هذه المراقبة معاناة السكان من جراء أفعال وممارسات من انتخبوهم لتمثيلهم وطرح مشاكلهم. ومن شأن مثل هذه المراقبة أن تجعل الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن الشأن العام أن يترشحوا للحصول على امتياز، ماديا كان أم معنويا، وإنما انطلاقا من قناعة خدمة الشأن العام التي تستوجب التضحية وليس الطمع في تحسين الوضع. ولعل من بين أهم الشروط التي يمكن أن تساعد على بلوغ هذه الغاية ضرورة توفر المرشح على كفاف العيش، لكن هيهات هيهات بين ما نريد وبين الواقع المعيش. فهناك جماعة الشلالات تضم مستشارين عاطلين وآخرين، وهم كثرة لا يتوفرون على كفاف العيش. فهل لهؤلاء أن يضحوا لخدمة الشأن العام ؟

الجماعة القروية الشلالات بين الجهل والتجاهل

يمتاز اللوبي المتحكم في مجلس جماعة الشلالات بضيق المستوى العلمي والثقافي والتأهيلي لأعضائها. ومن المعلوم أن العنصر البشري هو في ذات الوقت وسيلة وغاية لأية تنمية . إنه وسيلة لتحقيق الديمقراطية والتنمية، ولكونه كذلك فإن النتائج المتوصل إليها تكون مرتبطة بمستوى وفعالية الوسيلة، أي العنصر البشري الفاعل فيها، وفي هذا الصدد فلم تجد جماعة الشلالات في هذين المجالين ( الديمقراطية المحلية والتنمية المحلية) إلا ما يعكس مستوى المنتخبين الذين اختارهم السكان، ليس كلهم طبعا لأن هناك من هم في المستوى لكن لا تأخذ بعين الاعتبار اقتراحاتهم وتصوراتهم وآراءهم لأنهم خارج اللوبي، لذا فمن الطبيعي والمنطقي مطالبة فاقد الشيء أن يعطيه، فالمنتخب المحلي ( لاسيما ذلك الذي يتحكم في دواليب الأمور) أعطى ما يعكس مستواه التأهيلي ومستوى وعيه بمسوؤليته التاريخية و ” المواطناتية”.

فهل أغلب منتجي مجالس جماعة الشلالات يمثلون فعلا، بصدق ونزاهة السكان الذين اختاروهم ومنحوهم ثقتهم؟ وهل فعلا تتبعوا ذلك وقاموا بما يلزم من أجل تحقيقه ؟ وهل ظل اتصالهم وتواصلهم بسكان دوائرهم قائما؟

إن محاولة الجواب على هذه الأسئلة بموضوعية يدفعنا إلى إعادة طرح ضرورة وإلزامية الاهتمام بمستوى المستشار الجماعي المحلي ومؤهلاته لأنه لا قيمة للسلطات والصلاحيات التي تتوفر على مجلس الجماعة ـ دستوريا وقانونيا ـ إن هي وضعت بين أيدي أناس تنقصهم الكفاءة وشروط الحد الأدنى لممارسة تلك السلطات والصلاحيات فلا محالة أن النتائج سوف لن تكون مرضية، وهذا منبع أهم أسباب المسار الذي سارت فيه جماعة الشلالات.

إن تدبير وتسيير الشأن المحلي وشؤون الجماعة لا يمكن أن يضطلع بها أي كان وإنما يتطلبان منتخبين ذوي تجربة وتكوين وتأهيل وتفرغ لممارسة تلك المسؤولية الجسيمة. وهذه شروط قل ما وفر في مستشاري الجماعة. وما دام الوضع كان دائما كذلك فإن تدخل الوصاية تنمي وتقوي. ولا زال هذا الوضع يساهم في تقوية الوصاية على مجلس الجماعة، حتى أصبحت بالنسبة لأغلبها ضرورية ولازمة ما دام أغلبية أعضاء المجلس ” غير راشدين ” من الزاوية التأهيلية والسياسية والتدبيرية والعلمية. وبكل موضوعية، وبعيدا عن الخطابة السياسية المجانية، لا يمكن والحالة هاته المناداة بإلغاء الوصاية أو تقليصها إلا بعد ضمان ” الرشد والترشيد” من حيث الزوايا المذكورة رغم أن الوصاية في مفهوم الميثاق الجماعي يجب النظر إليها كمشاركة الجهة الوصية المجالس المنتخبة في تدبير أمورها.

إذن يعتبر التوفر على منتخبين ذوي الكفاءة والقدرة على تسيير وتدبير الشؤون المحلية شرطا أساسيا وحيويا لضمان الاستقلالية والتمكن من تحمل أسس الديمقراطية المحلية وانطلاقة التنمية المحلية.

وهو في الحقيقة من بين الشروط التي يفتقدها أغلبية المنتخبين بمجلس جماعة الشلالات، أغلبيتهم وليس كلهم، وهذا واقع لا يشجع على تمكين السكان من المساهمة في تدبير شؤونهم والدفاع عن مصالحهم وضمان تطبيق اختياراتهم.

فكيف للأمور أن تستقيم ونحن لا نتوفر على أغلبية من أعضاء الهيئات المنتخبة مؤهلة تأهيلا مرضيا لتحمل المسؤولية. وهذا في وقت يتفق فيه الجميع على أن الأمية ومحدودية المعرفة والتكوين المحليين العقلانيين الراشدين والمجديين لاسيما في ظرف يستوجب ضرورة سيادة التدبير العقلاني والتسيير السليم للأموال العمومية، الضامن للفعالية والجدوى والكفيل بتحقيق المردودية المرجوة؟

هل فشل مخطط المغرب الأخضر في دعم صغار الفلاحين بدواوير جماعة الشلالات؟

صغار فلاحي عمالة المحمدية يواجهون تدهور الزراعة بالهجرة والاستدانة

يعاني صغار الفلاحين بالجماعة القروية الشلالات والمناطق المجاورة لها أو ما يسمى بفلاحي الدائرة الثالثة بعمالة المحمدية من تزايد حجم استدانتهم، بسبب فشل برامج الدعم المخصصة لهم، وتأثر مزروعاتهم بسبب السد الثلي وادي حصار الذي شيد لدواعي طبيعية أمنية هو عدم تكرار ما وقع في فيضانات سنة 2003 التي عرفتها مدينة المحمدية، وتفاوت مستويات المعيشة في أوساطهم، إضافة إلى ارتفاع نسبة الإعالة وتدني الدخول. ورغم أن أغلب الفلاحين يقضون معظم وقتهم في ممارسة مهن شاقة بغية تلبية احتياجات الأسرة، فإن مردودية عملهم لا توازي حجم معاناتهم، بل إنها في بعض الأحيان لا تكفي لسد احتياجات الأسرة، لأن المردود الزراعي يظل مرتبطاً بأحوال الطقس وظروف الإنتاج والتسويق. وأثر تدهور القطاع الفلاحي في ارتفاع نسبة الهجرة القروية، حيث يعيش في ضواحي المدن فلاحون زحفوا على المدن بحثا عن حياة أفضل.

Loading...