بعد اعتراف حكومة مدريد بمغربية الصحراء ..تطور كبير ومتسارع في العلاقات المغربية الاسبانية

تنامٍ كبير ومتسارع تشهده العلاقات المغربية الاسبانية، منذ قرار مدريد في الثامن عشر مارس من العام الجاري، دعم خطة الرباط لمنح الحكم الذاتي للصحراء المغربية، منهية بذلك أزمة دبلوماسية استمرت عاما كاملا، عقب احتجاج المغرب على استقبال اسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، تحت اسم مستعار “محمد بن بطوش”.

فيما شكل التواصل الايجابي والمشاورات المستمرة بين البلدين، لاسيما بعد اقالة وزيرة الخارجية السابقة ” أرانشا غونزاليس لايا”، وتعيين خوسي آلباريس مكانها، خطوة عملاقة نحو وضع حد نهائي للازمة القائمة بين البلدين.

في ضوء ما سبق، جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الى المغرب، ولقائه بالملك محمد السادس في الرباط على مأدبة الإفطار شهر رمضان المنصرم لتدشن مرحلة جديدة في العلاقات بين المغرب واسبانيا.

خلال هاته الزيارة، أكد سانشيز مجددا “دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعتبارها بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية النزاع”. معتبرا أن “اليوم هو يوم مهم لإسبانيا والمغرب لأننا نبدأ مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية”.

فيما أكد المغرب من جهته، بداية مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والمخلص “.

المغرب واسبانيا ..رغبة متبادلة في تعزيز الشراكة

على مدى سنوات طويلة عبّر الخطاب الرسمي دائمًا عن “رغبة متبادلة في تعزيز العلاقات المثمرة بين البلدين الجارين”.

وبغض النظر عن العلاقات التاريخية، والروابط الخاصة التي تجمع بين الأسرتين الملكيتين في كل من المغرب واسبانيا، الى جانب “اتفاقية الصداقة والجوار والتعاون لعام 1991. فإن ما يحدد العلاقات الإسبانية المغربية هو تشابك المصالح الاستراتيجية بينهما، فضلا عن ارتباط الأمن القومي الاسباني، بالأمن القومي المغربي، الذي لا يمكن أن يتأتى الا من خلال “دعم وحدته الترابية”.

وعلى الجانب المغربي، لا يمكن إنكار أهمية التجارة مع إسبانيا، التي تعد ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة المغربية، بتواجد ما يزيد عن 500 شركة اسبانية عاملة في المغرب.

ولذلك فمباشرة بعد نهاية الازمة وإعلان اسبانيا موقفها الداعم لمغربية الصحراء، سارع البلدين الى إعادة فتح المعابر المغلقة بينهما، الى جانب استئناف عملية مرحبا، التي تشهد عبورا كبيرا للجالية المغربية المقيمة في الخارج، وهي عملية حرَمَ منها المغرب الموانئ الإسبانية الصيف الماضي، ما كبدها خسائر اقتصادية كبيرة.

في المقابل، شكل التعاون الطاقي، ربحا كبيرا للمملكة المغربية، بعد موافقة اسبانيا تصدير الغاز الطبيعي المسال الذي يشتريه المغرب من السوق الدولية، عبر خط الأنابيب المغربي الأوروبي “جي أم إي” الذي كانت الجزائر تستخدمه لتصدير الغاز إلى أوروبا قبل أن تقرر إيقافه نكاية في المغرب.

لماذا الموقف الاسباني يشكل انتصارا لقضية الصحراء ؟

في خضم كل هذا الزخم الحاصل في العلاقات بين البلدين، يشكل الموقف الاسباني الداعم لمغربية الصحراء، انتصارا للدبلوماسية المغربية، يفوق ربما الانتصار الذي حققته نهاية سنة 2020 بافتكاكها “اعترافا أمريكيا صريحا بسيادة المغرب على صحرائه”، وذلك بالنظر الى الوضع الاعتباري لإسبانيا كمحتل سابق لمنطقة الصحراء، مع ما يعنيه ذلك من توفرها على وثائق ومراسلات تاريخية، منها ما يعود الى القرنين السابع عشر والثامن عشر، تؤرخ لموضوع الصحراء، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك السيادة المغربية على هاته المنطقة قبل الاستعمار الاسباني.

ويبقى في الختام التأكيد على أن القراءة السابقة للموقف الاسباني، لا يمكن فصلها عن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والأربعون للمسيرة الخضراء، والذي دعا من خلاله “الدول صاحبة المواقف الغامضة والمزدوجة” إلى تبني مواقف جريئة وواضحة بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة” مؤكدا بشكل حازم وصارم أن المغرب “لن يقوم بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*