رئيس مجلس المستشارين يقدم حصيلة عمل المجلس في اختتام دورة أبريل من السنة التشريعية الأولى

في اختتام دورة أبريل من السنة التشريعية الأولى من ولاية مجلس المستشارين ، قدم النعم ميارة رئيس المجلس ، حصيلة عمل المجلس خلال هذه الدورة، والتي كانت إيجابية جدا على صعيد كل المستويات.

* على صعيد العمل التشريعي :

تدارس المجلس عدة مشاريع قوانين و وافق على مشروعي قانونين بإحداث السجل الوطني الفلاحي، وبتغيير وتتميم القانون المتعلق بإحداث المعهد الوطني للبحث الزراعي. كما وافق على مشروع قانون بتنظيم عمليات جمع التبرعات وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، وعلى مشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الرامي إلى تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي ومقترح قانون القاضي بإلغاء والتصفية النهائية لنظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين. وينضاف إلى ذلك الموافقة على مشروع قانون يتعلق بسندات القرض المؤمنة، وعلى مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2020، وعلى مشروعي قانونين يهدفان إلى تغيير وتتميم القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وإعادة تنظيم المكتب المغربي لحقوق المؤلفين. وتمت المصادقة أيضا على مشروع قانون رقم 38.15 يتعلق بالتنظيم القضائي، في إطار قراءة ثانية وعلى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، ومقترح القانون القاضي بإحداث وتنظيم مؤسسة مشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية.

* رقابة عمل الحكومة :

  أكد ميارة حرص مجلس المستشارين من خلال أجهزته على مناقشة مواضيع ذات أهمية وراهنية، حيث استمعت اللجان الدائمة خلال هذه الدورة، إلى عدد من أعضاء من الحكومة، حول:

– مشكل التضخم، وآليات تمويل الأبناك للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بحضور السيد والي بنك المغرب.

– موضوع النقل البحري وتأثير ارتفاع أسعار الشحن على الزيادة في الأسعار في المواد المستوردة؛

توزيع الدعم على مهنيي النقل في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وآثاره.

– مساهمة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية في تشجيع الاستثمار .

– آليات تنفيذ برنامج فرصة والإجراءات المواكبة له؛

المستقبل الدراسي للطلبة المغاربة المتضررين من الحرب الروسية الأوكرانية.

– مآل العديد من مشاريع إحداث كليات متعددة التخصصات بجهات المملكة.

– ملف المنح الجامعية.

 كما فتح اعتمادات مالية إضافية بمرسوم خلال سنة 2022 لتغطية النفقات الإضافية التي يتطلبها دعم أسعار الغاز والقمح والسكر، تطبيقا لمقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي لقانون المالية.

– رؤية الحكومة حول إصلاح الضريبة على الدخل، وإصلاح بعض مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية.

– مناقشة مشروع التقرير الوطني برسم الجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، ومشروع التقرير الوطني الدوري الثاني المتعلق بإعمال الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

– برمجة الاستماع الى عرض السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية حول تنفيذ ستة أشهر الاولى من قانون المالية 2022، وتقديم الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية 2023، قبل 31 يوليوز من السنة الجارية، وفقا لأحكام المادة 47 من القانون التنظيمي للمالية.

* الاسئلة الشفهية :

اعلن رئيس مجلس المستشارين انه خلال هذه الدورة، تمت مساءلة 21 قطاعا حكوميا حول مواضيع آنية استعجالية. كما أنه طبقا لمقتضيات المادة 168 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين توصلت رئاسة المجلس ب 27 طلبا لتناول الكلمة حول موضوع طارئ في نهاية جلسات الأسئلة الشفهية من مختلف الفرق والمجموعات وأعضاء المجلس غير المنتسبين، قبلت الحكومة 11 طلبا منها، وتعذر عليها التفاعل مع 16 منها بمعدل 41%.

كما عقد المجلس جلستين شهريتين خاصتين بـتقديم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل السيد رئيس الحكومة طبقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور:

الأولى حول موضوع “معادلة الاستثمار والتشغيل”،

والثانية حول موضوع “واقع التعليم وخطة الإصلاح”.

 و تفعيلا لمقتضيات المادة 392 من النظام الداخلي للمجلس، فقد واصل خلال هذه الدورة جرد التزامات و تعهدات الوزراء خلال جلسات الأسئلة الشفهية، إذ تم حصر عدد من الالتزامات تتعهد بموجبها الحكومة بالتفاعل مع عدد من القضايا والمطالب المجتمعية همت بالأساس قطاعات الشباب والثقافة، التجهيز والماء، التعليم العالي، النقل واللوجستيك، العلاقات مع البرلمان، التربية الوطنية.

والجدير بالذكر أنه تم التوصل، خلال هذه الدورة، من السادة وزراء العدل، التربية الوطنية والرياضة، التجهيز والماء، والصناعة والتجارة، بأجوبة عن جميع التعهدات التي تم جردها خلال أجوبتهم إبان جلسات الأسئلة الشفهية برسم دورة أكتوبر 2021.

وفي نفس السياق، وجبت الإشارة إلى توصل مجلس المستشارين خلال هذه الدورة بما مجموعه 717 سؤالا، أجابت الحكومة على 280 منها خلال 13 جلسة عامة، من ضمنها 149 سؤالا آنيا و131 سؤالا عاديا. وبالنسبة للتوزيع المجالي القطاعي فقد ركزت أسئلة السادة المستشارين على القطاع الاقتصادي بنسبة تعادل حوالي (37 %) من مجموع الأسئلة المطروحة، فالقطاع الاجتماعي بنسبة (31 %)، ثم قطاع الشؤون الداخلية والبنيات الأساسية بنسبة (17 %)، فالمجال الحقوقي والإداري والديني بنسبة (13 %)، وأخيرا قطاع الشؤون الخارجية بنسبة (02 %). بينما بلغ عدد الأسئلة الكتابية المتوصل بها خلال نفس الفترة ما مجموعه 572 سؤالا، أجابت الحكومة على 287 سؤالا منها، أي بمعدل (50%).

* تقييم السياسات العمومية:

في ارتباط بتقييم السياسات العمومية، فقد همت مناقشات المجلس استراتيجيات القطاعات الحكومية ذات الصلة بالشباب، استنادا إلى التقرير الموضوعاتي الذي أعدته المجموعة المؤقتة المختصة. وكذا القضايا المرتبطة بالسيادة الغذائية والصحية، حيث عمل المجلس في إطار التفاعل مع الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجارية ، على تشكيل مجموعتين موضوعاتيتين تكلفتا بإنجاز تقريرين حول: الأمن الصحي والأمن الغذائي، تمت مناقشة مضامينهما في الجلستين العامتين ل18 و19 يوليوز 2022.

وبخصوص علاقة المجلس بالمؤسسات الدستورية، فقد تم عقد جلسة عامة خصصت لمناقشة العرض الذي قدمته السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات عن أعمال هذا الأخير برسم سنتي 2019-2020 في جلسة مشتركة بين مجلسي البرلمان بتاريخ 11 ماي 2022. كما تم تعميم جميع التقارير السنوية والموضوعاتية والآراء التي توصل بها المجلس من المؤسسات الدستورية المختلفة، على الفرق والمجموعات البرلمانية وأعضاء المجلس غير المنتسبين، و من بين هذه التقارير التقريرين المنجزين من طرف المجلس الأعلى للحسابات بطلب من مجلس المستشارين حول موضوعي “تقييم التمدرس بالعالم القروي” و”تغطية التقاعد الأساسي”. كما تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين المجلس والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تتضمن مجالات الدعم التقني وتعزيز القدرات والتكوين المستمر لإدماج الأمازيغية في أعمال المجلس وتيسير استعمالها كلغة رسمية.

* الدبلوماسية البرلمانية:

على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد تميزت هذه الدورة بمساهمة من كافة مكونات المجلس بتعزيز الدور المحوري للمؤسسة التشريعية ضمن منظومة الدبلوماسية الوطنية، في الدفاع و الترافع عن القضايا الإستراتيجية والحيوية للمملكة المغربية، وعلى رأسها القضية الوطنية، من خلال الانخراط القوي في الاتحادات و الجمعيات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية وفي إطار العلاقات البين برلمانية، بالإضافة للعمل على استصدار قرارات ومواقف متقدمة داعمة لقضية الوحدة الترابية وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

وعلى مستوى الانخراط في المنظمات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية، شارك المجلس في أشغال الدورة السنوية الحادية عشرة للجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي التي انعقدت بمقر البرلمان الأوروبي ببروكسيل، ألقى الرئيس خلالها كلمة أكد فيها على أن:

المملكة المغربية عازمة على استكمال بناء مسار الشراكة التي تجمعها بالاتحاد الأوروبي، وعلى أهمية وواقعية نهج المملكة لسياسات ترسخ مسلسل علاقات تعاون أكثر تقدما؛

العلاقات بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تطورت نتيجة الإصلاحات الديمقراطية الإرادية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، و بفضل الإجراءات المتخذة لتحقيق التقارب التشريعي  والتنظيمي في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والبشرية، ما جعل من المملكة نموذجا تنمويا ديمقراطيا متفردا وشريكا وفاعلا أساسيا في المنطقة، اللجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي مدعوة الآن لاعتماد مقاربة متجددة واستشراف آفاق جديدة للتعاون وفق المتغيرات الجيوسياسية والتحديات الإقليمية والدولية وتماشيا مع الرغبة في إعطاء دفعة قوية للعلاقات المغربية الأوروبية تعكس طموح الطرفين من أجل شراكة جديدة ومتعددة الأطراف.

كما أجرى الرئيس النعم ميارة بمناسبة هذه المشاركة مباحثات مع مسؤولين برلمانيين أكد خلالها على:

الدور الريادي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في تدبير القضايا الرئيسية التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها الهجرة والأمن والاستقرار والتنمية؛

مركزية الشراكة المميزة للمملكة المغربية في أجندة الاتحاد الأوروبي لجوار جنوب المتوسط، والطبيعة الإستراتيجية للتعاون الثنائي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والإنسانية وعلى مستوى القضايا الإقليمية والدولية؛

أهمية تقوية التعاون البرلماني من خلال اللجنة البرلمانية المشتركة كآلية لمواكبة التعاون الحكومي في جميع المجالات؛

ضرورة اعتماد شراكة وسياسة حسن جوار تأخذ بعين الاعتبار الامتداد الإفريقي على اعتبار الرهانات والتحديات المشتركة التي تتجاوز النطاق الجغرافي الأورومتوسطي، مثل مكافحة الاتجار بالبشر، والإرهاب، والأمن، والتطرف، مع التشديد في هذا السياق، على أن هذه التهديدات تكتسي أهمية أكبر باعتبار المنطقة تجد امتدادها في منطقة الساحل التي تشكل مرتعا للتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة؛

أهمية مبادرة المملكة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، وضرورة انخراط الجانب الأوروبي في الدينامية الأوروبية والدولية الداعمة لهذه المبادرة المقدامة.

و شارك أيضا مجلس المستشارين في أشغال المؤتمر الثالث والثلاثين الطارئ للاتحاد البرلماني العربي بعنوان “المسجد الأقصى وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية أولويتنا الأولى”، المنعقد بالقاهرة/جمهورية مصر العربية، حيث ألقى كلمة بالمناسبة أكد فيها على الموقف الثابت و الواضح للمملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في دعم و مناصرة القضية الفلسطينية، وعلى أن المملكة تضعها و القدس الشـريف في صدارة انشغالاتها وفي مرتبة القضية الوطنية. كما جدد خلال هذا المؤتمر التأكيد على مواصلة جلالته، و بصفته رئيسا للجنة القدس، الدفاع عن الوضع الخاص للقدس، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية طابعها الإسلامي وصيانة حرمة المسجد الأقصى والدفاع عن الهوية التاريخية لهذه المدينة كأرض للتعايش بين الأديان السماوية.

وسجل باعتزاز كبير، إشادة البيان الختامي الذي توج أشغال هذا المؤتمر، بدور صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بصفته رئيسا للجنة القدس، في الدفاع عن القدس الشريف وحفظ هويته ودعم صمود المقدسات والعمل الميداني المكثف لوكالة بيت مال القدس الشريف.

وقد شاركت الشعب الوطنية و وفود مجلس المستشارين خلال هذه الدورة في أشغال كل من الدورة الربيعية للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، و المؤتمر الدولي حول “دور البرلمانات الوطنية في مكافحة الفساد والدفاع عن الديمقراطية” المنظم من طرف الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا بتعاون مع مجلس النواب القبرصي، والجلسة العامة للبرلمان الأنديني، والمؤتمر الحادي عشر لجمعية الأمبودسمان والوسطاء الفرنكوفونيين حول موضوع: “التحول الرقمي والولوج إلى الحقوق: رهان مشترك في الفضاء الفرنكوفوني: أي دور للأمبودسمان والوسطاء؟”، واجتماع اللجنة السياسية التابعة للجمعية البرلمانية الفرنكوفونية، والمنتدى العربي لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، والندوة حول التنمية المستدامة والتغيرات المناخية، التي نظمتها سفارة المملكة المغربية بجمهورية الدومنيكان بشراكة مع برلمان أمريكا الوسطى والمعهد العالي للتربية والتكوين الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الدومنيكانية تحت عنوان: “تبادل التجارب والممارسات الفضلى في مجال البيئة المستدامة والتغيرات المناخية”، والدورة الحادية عشرة للجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، والمرحلة الثانية من دورة 2022 للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والمؤتمر رفيع المستوى لبرلمان البحر الأبيض المتوسط حول “اتفاقية باليرمو: مستقبل مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية”، والدورة العادية للبرلمان الإفريقي، واجتماع لجنة المساواة وعدم التمييز التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، واجتماع لجنة القضايا السياسية والديمقراطية التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، واجتماع لجنة الشؤون البرلمانية التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، و”ورشة عمل حول بناء القدرات البرلمانية” لفائدة البرلمانيين الشباب بإفريقيا، والمؤتمر العالمي الثامن لشباب الاتحاد البرلماني الدولي، والمؤتمر البرلماني حول الهجرة المنظم من قبل كل من الاتحاد البرلماني الدولي والجمعية الوطنية الكبرى بتركيا، والجلسة العامة للبرلمان الأنديني، والدورة ال28 للجمعية الجهوية الإفريقية التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، والدورة السنوية ال29 للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، واجتماع الشبكة البرلمانية لحركة دول عدم الانحياز، واجتماع لجنة المرأة التابعة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والدورة ال47 للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، والندوة الدولية حول تغير المناخ المنظمة من قبل البرلمان الأوروغواياني والاتحاد البرلماني الدولي، بالإضافة لمهام للبرلمان الأوروبي في إطار اللجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، تندرج ضمن مسار تعزيز التعاون بين البرلماني المغربي وهذه المؤسسة التشريعية وفي إطار مواكبة واستكمال العمل الحكومي في جميع مجالاتها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والإنسانية، وعلى مستوى القضايا الإقليمية والدولية.

وعلى المستوى الثنائي، فقد أجرى رئيس مجلس المستشارين خلال هذه الفترة لقاءات ثنائية مع شخصيات حكومية و دبلوماسية، ورؤساء برلمانات وطنية و اتحادات برلمانية جهوية و قارية ودولية، وكان من أبرزها: زيارة رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بولندا، تجسيدا لمتانة العلاقات التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية بولندا، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وفخامة الرئيس السيد أندريه دودا، والمبنية على أسس الصداقة والتعاون المثمر والدعم والاحترام المتبادلين.

وقد توجت الزيارة بالتوقيع على بيان مشترك أكد فيه بمعية رئيس مجلس الشيوخ البولندي على مواصلة تعزيز مسار التعاون البرلماني البناء بين مجلس المستشارين المغربي ومجلس الشيوخ البولندي، وإعطاءه زخما جديدا من خلال مبادرات مشتركة وبرامج عمل ملموسة تساهم في الاستفادة من تبادل الخبرات والتجارب في مجالات العمل البرلماني.

كما تم التشديد على الرغبة المشتركة في إرساء حوار برلماني منتظم من شأنه المساهمة في توحيد الرؤى، وتحقيق الطموحات المشتركة في تعزيز السلم والاستقرار وتحقيق التنمية على المستويين الإقليمي والدولي، وكذا تكثيف التنسيق والتشاور بين المجلسين في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 ومن جانب آخر، فقد تم استقبل المجلس خلال هذه الدورة رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط على رأس وفد رفيع المستوى، في إطار زيارة عمل، تروم مواصلة مسار تقوية الشراكة بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط واستشراف آفاق التعاون وفق المتغيرات الجيوسياسية والتحديات الإقليمية والدولية. وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة للتأكيد على القيم المشتركة لدول البحر الأبيض المتوسط كنتاج لتلاقح الحضارات والثقافات عبر مختلف الأزمة، وقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وعلى الأهمية التي يوليها المغرب للمسار المتوسطي، ومساهمته في تفعيل الشراكة الأورومتوسطية من خلال مشاركة بناءة وفاعلة في العديد من اللقاءات التي تدخل في إطار “الاتحاد من أجل المتوسط” ومنتدى “حوار 5+5″، وذلك بهدف إعطاء دينامية جديدة لهذين المسارين الإقليميين في أفق إرساء فضاء أورومتوسطي يعمه السلام والاستقرار والازدهار المشترك. وقد أبرز رئيس مجلس المستشارين بالمناسبة نهج السياسة الخارجية المغربية المبنية على أسس الالتزام بالعمل المشترك لتدبير التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، وتكريس قيم التضامن الفاعل والتعاون المثمر، والتشبث بالحل السلمي للنزاعات، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية واستقلالها السياسي. كما أبرزنا مبادرات المملكة المغربية ودورها الريادي في قضايا أساسية في الأجندة المتوسطية، وعلى رأسها: الهجرة واللجوء، والسلم والتعايش، والأمن ومحاربة التطرف والإرهاب والجريمة والمنظمة، والمناخ والطاقات المتجددة، والمصالحات وحقوق الإنسان، والأمن الصحي، والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، والتعاون جنوب-جنوب.

وقد تم القيام خلال هذه الدورة بزيارة عمل، على رأس وفد برلماني، إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، تم خلالها القيام بمحادثات ثنائية مع رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، أكد فيها على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، والتي تستمد قوتها من الروابط الأخوية بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وفخامة الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبين الشعبين الشقيقين المغربي والموريتاني.

كما أكد ميارة، خلال هذا اللقاء على انخراط مجلس المستشارين في توطيد علاقات التعاون البرلماني الثنائي مع الجمعية الوطنية الموريتانية، ودعم كل المبادرات التي تروم تدعيم الدينامية المتميزة التي تشهدها العلاقات المغربية الموريتانية وفق الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده التي تستشرف آفاق المستقبل بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وقد توج هذا اللقاء بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين المؤسستين التشريعيتين أكد فيها رئيس المجلس بمعية رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، على أهمية إرساء آليات منتظمة وفعالة للتشاور وتبادل الآراء كأدوات للتعاون بين المؤسستين البرلمانيتين، تراعي الظرفية الإقليمية والدولية الراهنة وما تفرضه من تحديات مشتركة.

كما تروم المذكرة تنمية التعاون البرلماني من خلال‎ تبادل الخبرات في مختلف مجالات العمل البرلماني والعمل على تجسيد المنتدى البرلماني الاقتصادي المغربي الموريتاني الذي اقترح ليكون فضاء لبحث سبل الاستثمار بين البلدين والتعريف بمؤهلاتهما، وجسرا حقيقيا بين رجال الأعمال والمستثمرين والخبراء عن الجانبين المغربي والموريتاني.

كما تم عقد لقاءات مع الكتل السياسية بالجمعية الوطنية و رئيسة وأعضاء لجنة الصداقة الموريتانية المغربية، همت سبل تقوية التعاون المؤسساتي البرلماني بين مجلس المستشارين والجمعية الوطنية الموريتانية، وتعزيز تبادل الرؤى وتكثيف التنسيق والتشاور بين الجانبين حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، دفاعا عن المصالح العليا للبلدين.

* تقوية العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية:

في إطار ترسيخ تموقع المجلس على مستوى أمريكا اللاتينية والكراييب، قامت رئيسة مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة المكسيكية بزيارة للمملكة المغربية، أبرز خلالها رئيس مجلس المستشارين المغربي الأهمية الكبيرة التي يكتسيها التعاون المغربي المكسيكي على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف، من خلال التنسيق والتشاور الدائم بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك في العديد من المنظمات والمحافل الدولية.

كما شدد بالمناسبة على أن المملكة المغربية ترتكز في سياستها الخارجية على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، ولاسيما مع دول أمريكا اللاتينية، وهو ما جسدته الزيارة التاريخية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده سنة 2004 لمجموعة من دول المنطقة وضمنها المكسيك.

وأكد ميارة على أهمية الشراكة البرلمانية كقاطرة للدفع بالتعاون الثنائي و توطيده ومد جسور التعاون و التقارب بين الشعبين الصديقين، مشددين على الإرادة القوية لمجلس المستشارين لتطوير روابط التعاون مع مجلس الشيوخ المكسيكي و إرساء قنوات دائمة للحوار البرلماني تمكن من المواكبة المستمرة للعلاقات الثنائية و المتعددة الأطراف.

وفي نفس السياق، قامت رئيسة برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، بزيارة عمل لبلادنا اندرجت في إطار ترسيخ العلاقات المتميزة بين مجلس المستشارين وهذه المنظمة الإقليمية الهامة التي نتقاسم معها نفس الرؤى والتصورات، لاسيما بخصوص ضرورة تعميق التعاون جنوب-جنوب الذي يوليه المغرب اهتماما خاصا بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في إطار الحرص على تحقيق وإنجاز مهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية المشتركة.

وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس المستشارين انه يود باسم كافة مكونات مجلس المستشارين، تجديد التعبير عن اعتزازنا الكبير وتقديرنا العميق لملتمس السيدة رئيسة برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، بتوسيع فضاء “مكتبة الملك محمد السادس” بما يليق بحمل اسم جلالته، بعد التدشين الأولي الذي كان بمثابة إعطاء الانطلاقة لترسيخ معلمة مغربية تكون بمثابة منارة للتعريف بالموروث الثقافي والحضاري للمملكة داخل مقر أكبر وأعرق تجمع برلماني بأمريكا اللاتينية والكراييب.

كما توجت الزيارة بتدشين فضاء الأمانة العامة للمنتدى البرلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكراييب “أفرولاك” بمقر مجلس المستشارين، وهو ما يعتبر تجليا واضحا للدور الرئيسي للمجلس في إرساء هذا المنتدى البرلماني، كفضاء للحوار السياسي وآلية للترافع عن مصالح وقضايا شعوب المنطقتين الإفريقية والأمريكو لاتينية.

وعلى نفس الواجهة، خلال هذه الدورة تمت زيارة عمل على رأس وفد برلماني إلى جمهوريتي الشيلي والأوروغواي، حيث عقدنا سلسلة مباحثات مع المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين بالجمهوريتين.

فعلى مستوى الزيارة لجمهورية الشيلي، فقد أكد المسؤولون بهذا البلد على اعتزازهم بمتانة وعراقة العلاقات الثنائية مع المملكة المغربية وتقديرهم لمكانة المغرب المتميزة في محيطه الجهوي والإقليمي، والتي تجعل منه بلدا جديرا ببناء نموذج للتعاون جنوب-جنوب، مع رغبة بلادهم في مزيد من التعاون مع المملكة المغربية، وخصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية وتبادل التجارب على مستوى القطاعات المرتبطة بالميدان الفلاحي والطاقات النظيفة والمتجددة والتنسيق الأمني، حيث اقترح مجلس المستشارين في هذا الصدد إرساء منتدى برلماني اقتصادي سنوي بين الشيلي والمغرب يمكن من استكشاف الآفاق فيما يتعلق بالتبادل التجاري والاستثمارات، وفرصة لإبراز مؤهلات المغرب في مجالات متعددة مثل الطاقات المتجددة والسياسة المائية والفلاحية، وهو المقترح الذي يندرج في إطار دعم وتعزيز برامج التعاون جنوب-جنوب، كخيار استراتيجي في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، يقوده ويرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

و كانت هذه المناسبة فرصة لزيارة المركز الثقافي محمد السادس لحوار الحضارات بمدينة كوكيمبو، باعتباره منارة حضارية وإشعاعية ترسي جسور التفاعل الثقافي بين المملكة المغربية وجمهورية الشيلي وعموم بلدان أمريكا اللاتينية.

وخلال المباحثات التي أجريت مع المسؤولين المحليين بمدينة كوكيمبو، تم إبراز الأدوار الطلائعية التي يضطلع بها هذا المركز الفريد من نوعه في المنطقة، والتأكيد على الاهتمام الكبير الذي يبديه الشعب الشيلي عامة وساكنة وسلطات كوكيمبو لهذه المعلمة المغربية التي جعلت المدينة تتموقع بفضل المركز الثقافي محمد السادس لحوار الحضارات والدور الذي يضطلع به، كواحدة من المدن اللاتينية متعددة الثقافات ووجهة سياحية دولية مرموقة.

وفيما يتعلق بزيارة العمل إلى جمهورية الأوروغواي، فقد تميزت بحفاوة كبيرة في الاستقبال وفي مختلف اللقاءات التي تم إجراؤها، حيث أصر المسؤولون الأوروغوايانيون على تبيان مظاهر الاهتمام الكبير والرغبة الأكيدة في فتح صفحة جديدة في مسار بناء وتمتين أواصر الصداقة والتعاون مع المملكة المغربية، مؤكدين على الرغبة الأكيدة في تذليل كل العقبات التي لم تساهم في استثمار العلاقات التاريخية بين البلدين، لاسيما وأن كل الظروف والمقومات متوفرة اليوم للارتقاء بالعلاقات السياسية وبالتعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية في مختلف المجالات إلى أفضل المستويات، وخصوصا خلال الاستقبال الذي حظينا به بالمقر الرئاسي لجمهورية الأوروغواي، حيث عبر فخامة رئيس الجمهورية، السيد لويس لاكايي بو عن تقديره الكبير للمملكة المغربية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ومشيدا بالمكانة الاستراتيجية التي يتمتع بها المغرب في محيطه الإقليمي والقاري.

والى جانب اللقاءات مع المسؤولين الحكوميين، فقد عقد لقاء موسعاط ضم أعضاء لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب بجمهورية الأوروغواي، والذي تميز بحضور مختلف الأطياف السياسية أغلبية ومعارضة، تم التأكيد خلاله على ضرورة ترجمة هذا التقارب البرلماني والرغبة في تعزيز العلاقات بين البلدين إلى واقع ملموس يشمل مختلف الجوانب الاجتماعية والثقافية والتجارية والاقتصادية، حيث أكد أعضاء اللجنتين أن بلادهم تحذوها رغبة أكيدة من أجل مد جسور التواصل مع المغرب وتعزيز وإرساء علاقة متينة مع المملكة المغربية التي تضطلع بدور في غاية الأهمية ضمن محيطها الإقليمي والقاري، وتشكل بوابة الأوروغواي والسوق المشتركة الجنوبية “الميركوسور” وعموم بلدان أمريكا اللاتينية إلى القارة الأفريقية.

وفي ختام اللقاء، تمت المصادقة على تشكيل أول لجنة صداقة برلمانية أوروغوايانية-مغربية، وتجدر الإشارة هنا أن هذا العمل البرلماني المتواصل قد توج بالسحب الرسمي لما يسمى بمجموعة الصداقة مع الجمهورية الوهمية، حيت أضحت المجموعة لاغية ودون أي نصاب قانوني.

كما عقد بنفس المناسبة، لقاء مع رئيس برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية ” البارلاسور”، والذي عبر عن إشادته العالية وتقديره الكبير للجهود التي ما فتئ يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل تحقيق تقارب أكبر بين إفريقيا والعالم العربي من جهة، وأمريكا اللاتينية من جهة أخرى، وذلك في إطار التعاون جنوب-جنوب الذي اختارته المملكة نهجا لسياستها الخارجية.

وقد كان هذا اللقاء فرصة للتعبير عن رغبة مجلس المستشارين في الانضمام كعضو ملاحظ في البارلاسور، من خلال استثمار التركيبة المتنوعة والمتفردة لمجلس المستشارين، ولاسيما المرتبطة بالمكون الاقتصادي والمهني، وكذا احتضان مجلس المستشارين للسكرتارية الدائمة للمنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكو لاتيني “أفرولاك”، وهو ما يؤهله ليكون حلقة وصل مهمة في تقوية العلاقات مع هذا التكتل البرلماني الإقليمي.

كما أجرى رئيس مجلس المستشارين خلال هذه الدورة لقاءات ثنائية مع كل من وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ورئيس مجلس الشيوخ بجمهورية مدغشقر، ووفد عن الجمعية الوطنية بجمهورية جيبوتي، ونائبة رئيس مجلس الشيوخ بكوت ديفوار، ونائبة رئيس مجلس النواب الشيلي، ورئيس لجنة العلاقات الدولية والتنقل البشري بالجمعية الوطنية بجمهورية الإكوادور، ووفد عن اللجنة 7 بمجلس النواب الإقليمي بجمهورية إندونيسيا، والمدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ووفد عن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وسفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعتمد لدى المملكة المغربية ، ورئيسة مكتب مجلس أوروبا بالمملكة المغربية، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ووفد عن مجلس الشيوخ بجمهورية الأوروغواي، وكاتبة الدولة في العلاقات الخارجية وكاتب الدولة في الداخلية ورئيس المحكمة الدستورية ورئيس مجلس الشيوخ بجمهورية الشيلي، ووزير خارجية جمهورية مصر العربية، ورئيسي مجلس الشيوخ ومجلس النواب بجمهورية الدومينيكان، ورئيسة مجلس النواب بجمهورية بيليز، ورئيس الجمعية التشريعية بجمهورية السالفادور، ونائب رئيس الجمعية الوطنية للهوندوراس، ورئيسة البرلمان الأوروبي، ورئيس المجموعة المغاربية، رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، ونائبة رئيسة البرلمان الأوروبي، نائبة الرئيسة المكلفة بسياسة الجوار الجنوب الأورومتوسطي، ورئيس الفريق السياسي للهوية والديمقراطية بالبرلمان الأوروبي، والمقرر الخاص بالمملكة المغربية في البرلمان الأوروبي، ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية والهجرة بمجلس الشيوخ الإيطالي، ونائب رئيس المجلس الاستشاري بجمهورية إندونيسيا، والسفير المفوض فوق العادة لجمهورية ألمانيا الاتحادية المعتمد لدى المملكة المغربية، ورئيسة لجنة الخارجية بالبرلمان الكرواتي، ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ونائب رئيس لجنة العلاقات الدولية بالجمعية الوطنية للسلطة الشعبية في جمهورية كوبا.

* تنظيم التظاهرات :

على مستوى تنظيم التظاهرات الإقليمية والدولية، احتضن البرلمان المغربي، و ضمنه مجلس المستشارين الدورة الاستثنائية ال26 لمنتدى رؤساء ورئيسات المجالس التشريعية بأمريكا الوسطى والكراييب “الفوبريل”، والدورة العادية للبرلمان الأنديني. وقد تميز انعقاد الدورة الاستثنائية للفوبريل، بمنح “جائزة إسكيبولاس للسلام” لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وهي أرفع جائزة تمنحها هذه الهيئة، حيث جاء في نص القرار أن جلالة الملك حفظه الله “يُعتبر مثالا يحتذى به لكل من يعمل على احترام والحفاظ على هذه القيم لدى مختلف ثقافات وشعوب العالم”، وأن منح هذه الجائزة، جاء كذلك، تقديرا للجهود الحثيثة لرفع لواء السلام، والتي ما فتئ جلالته يبذلها منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين.

كما تم احتضان دورة البرلمان الأنديني، التي تميزت بعقد الجمعية العامة لهذه المنظمة الجهوية الهامة بمدينة العيون المغربية، وهو أول اجتماع لبرلمان دول الأنديز خارج منطقة أمريكا اللاتينية والكراييب، حيث كانت هذه المناسبة فرصة اطلع خلالها برلمانيو الأنديز على المؤهلات الاقتصادية والثقافية والسياحية بالعيون وما تحظى به المنطقة ككل من مجهود تنموي، وما تنعم به من أمن واستقرار.

كما عقدزبنفس المناسبة، المنتدى البرلماني الأول “المغرب – منظومة دول الأنديز”، حيث يتم التطلع من خلال هذا المنتدى إلى إرساء فضاء لإبراز الفرص والإمكانات التي تزخر بها المملكة المغربية باعتبارها بوابة للقارة الإفريقية والعالم العربي، ودول الأنديز باعتبارها منصة ولوج للفضاء الاقتصادي الأطلسي، وكذا استثمار ما تزخر به العلاقات المغربية – الأندينية من مؤهلات كبرى وواعدة وإرساء القنوات الكفيلة باستغلالها على النحو الأمثل.

وبهذه المناسبة نوه رئيس مجلس المستشارين بالمواقف النبيلة التي عبر عنها البرلمان الأنديني خلال هذه الدورة، بخصوص عدالة القضية الوطنية وهي المواقف الداعمة لوحدتنا الترابية ولمقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة الترابية والوطنية للمملكة المغربية، وفي اختتام هذه الدورة من البرلمان الأنديني ناقش خلال دورته المنعقدة هذا الأسبوع بالعاصمة بوغوطا، تقريره بخصوص قضيتنا الوطنية، ولا شك أن زيارتهم لمدينة العيون ومختلف اللقاءات التي عقدوها وكل ما وقفوا عليه من حقائق، سيكون لها الأثر الكبير في تكريس موقفهم النبيل بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

كما نظم مجلس المستشارين خلال هذه الدورة الندوة الدولية حول موضوع: “السيادة والأمن الغذائي، بين تحديات الظرفية العالمية ورهانات الأمن الاستراتيجي”، وذلك بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وهي المبادرة التي جاءت في إطار عمل المجموعة الموضوعاتية الخاصة بالأمن الغذائي التي أحدثها المجلس تفاعلا مع التوجيهات السامية التي تضمنها خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة للبرلمان المغربي، حيث شدد جلالته في سياق الأزمة الوبائية لكوفيد19 “على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد”. كما أتت هذه الندوة العلمية في سياق التحولات الكبرى والأزمات الصحية والمالية والجيوسياسية الشديدة التعقيد التي يعيشها العالم، والتي ساهمت بشكل كبير في إحداث تغييرات هيكلية في الأولويات العالمية، وفي مقدمتها إشكالية الأمن الغذائي، الذي أصبح اليوم في صدارة التوجهات الوطنية والدولية.

وسيواصل مجلسنا تعزيز دبلوماسيته البرلمانية من خلال تبادل الزيارات، والانخراط في الاتحادات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية. وفي هذا السياق، سيحتضن مجلس المستشارين أشغال الجمعية العامة السنوية السابعة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، تحت عنوان “المشاركة البرلمانية العامة الفعالة من أجل التنمية الشاملة”، وذلك خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 03 غشت 2022.

وستتناول هذه الدورة التي ستعرف مشاركة عدد من رؤساء ووفود البرلمانات الوطنية الإفريقية وخبراء دوليون، حصيلة الشبكة خلال السنوات السبع الماضية وآفاق العمل والتحديات المستقبلية، لاسيما في إطار محيط قاري ودولي متغير فرضته جائحة COVID-19 وتداعياتها متعددة الأبعاد، وكذا سبل تعزيز الشبكة وتقوية شراكاتها مع البرلمانات الوطنية والإقليمية والجهات الفاعلة الأخرى في تنمية قدرات التقييم.

* تطلعات مستقبلية لمجلس المستشارين :

أكد رئيس مجلس المستشارين، أنه يتطلع ان يكون المجلس كمؤسسة دستورية، في مستوى الثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والتوجيهات الرشيدة والسديدة لجلالته حفظه الله، بشأن مواصلة التعبئة واليقظة، للدفاع عن القضايا العادلة لبلادنا، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، وعن المبادرة المقدامة للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، تحت السيادة الترابية والوطنية للمملكة المغربية.

* الانفتاح والحوار المجتمي:

أما فيما يتعلق بمواصلة الاضطلاع بدوره كمنصة للحوار المجتمعي، فقد انتظمت الفعاليات الفكرية والحوارية، ذات الصلة بالانفتاح على المحيط، في شكل ندوات وأوراش وملتقيات ذات طابع وطني أو دولي وانكبت على قضايا ذات راهنية وفي تناغم تام مع الانشغالات ذات الأولوية بالنسبة لمجلسنا الموقر، وهكذا فقد تم تنظيم ندوة موضوعاتية جهوية حول تنمية المناطق القروية والجبلية: رافعة للجهوية المتقدمة والعدالة المجالية ـجهة بني ملال – خنيفرة. وندوة حول موضوع: “مغاربة العالم: تعبئة جماعية وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لتسهيل عملية العبور”.

فضلا عن ذلك، عرفت هذه الدورة تنظيم “ملتقى مجلس المستشارين للشباب المغربي” ومائدة مستديرة حول “المرأة، من موضوع في منظومة العدالة إلى فاعلة في التغيير والتطوير ” بشراكة مع وزارة العدل، ينضاف إلى ذلك ندوة حول “مراحل تفعيل الطابع الرسمي الأمازيغية، وكيفيات إدماجها في الجلسات العمومية لمجلس المستشارين وفي أجهزته”.  وبغرض تقوية التعاون مع الجامعة المغربية تم تنظيم ندوتين خصصتا للتداول بشأن “الأمن الصحي” ببلدنا.

وفي خطوة غير مسبوقة، شارك مجلسنا، بمعية مجلس النواب، في فعاليات الدورة السابعة والعشرين للمعرض الدولي للكتاب والنشر.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*