البرلمانيون الأفارقة مدعوون لايلاء اهتمام متواصل للقضايا الاجتماعية والسياسية والأمنية في القارة (رئيس الجمعية الجهوية الإفريقية)

 قال رئيس الجمعية الجهوية الإفريقية التابعة للجمعية البرلمانية للفرانكفونية،السيد أداما بيكتوغو، اليوم الخميس بالرباط، إن البرلمانين الأفارقة مدعوون لايلاء اهتمام متواصل وخاص للقضايا الاجتماعية والسياسية والأمنية في القارة.

وأبرز السيد بيكتوغو، وهو رئيس الجمعية الوطنية لكوت ديفوار، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 28 لهذه الهيئة البرلمانية الإفريقية التي يستضيفها مجلس النواب على مدى يومين، أن “الأزمات الاجتماعية والسياسية والأمنية في منطقتنا تضع إفريقيا في صلب الأحداث الدولية الراهنة، وهو مايجعل المجموعة البرلمانية الافريقية مطالبة بايلاء اهتمام متواصل وخاص من أجل تحقيق رفاه السكان”.

وسجل أن عقد هذه بالرباط يأتي في سياق خاص يمر فيه النظام الدولي بظرفية صعبة منذ ظهور جائحةكوفيد 19، معتبرا أن “هذا الوباء وإن بات متحكما فيه، فإن التحديات التي تشغلنا لا تزال مستمرة ويتعين مواجهتها بكل مسؤولية”.

كما توقف المسؤول الإفريقي عند الآثار الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية التي أرخت بظلالها أيضا على القارة الافريقية، ومنها ارتفاع أسعار الطاقة، والارتفاع السريع لأثمنة المواد الغذائية، ونقص الامدادات بالنسبة للبعض منها ، فضلا عن تباطؤ النمو الاقتصادي والاضطرابات التي تشهدها السوق المالية الدولية.

وشدد على أنه بالرغم من هذه التقلبات، يتعين على البرلمانيين الأفارقة العمل، في إطار من الالتقائية مع الإجراءات المتخذة من طرف السلطة التنفيذية، على مواصلة التجاوب مع تطلعات ساكنة القارة مضيفا أنه يتعين على هؤلاء البرلمانيين المساهمة في الحفاظ على الحكامة السياسية الجيدة والتدبير الاقتصادي الأنجع لدولنا”.

وسجل رئيس الجمعية الجهوية الإفريقية أن لقاء الرباط يمثل فرصة لتقديم مقترحات من أجل الحفاظ على مكتسبات ديمقراطية من شأنها أن تقود إلى نهضة الشعوب الإفريقية، مشيرا إلى أن الجمعية توفر إطارا لتقاسم أفكار وقرارات رؤساء الجمعيات والشُّعب. كما تهدف أيضا إلى خلق إطار للتبادل بين البرلمانيين حول القضايا الراهنة ولاسيما ذات الصلة بالقارة الإفريقية.

من جهة أخرى، قال السيد أداما بيكتوغو إن قضايا البيئة والتغير المناخي تعد من بين المواضيع الرئيسية التي تتناولها هذه الدورة، وذلك بالنظر للانعكاسات الوخيمة والمتزايدة للتغير المناخي على البلدان، مشددا، في هذا الإطار، على أهمية دور البرلمانيين في التحسيس المتواصل للساكنة من أجل دعم جهود الحكومات في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

كما ستتطرق الدورة، وفقا للمسؤول الإفريقي، إلى مواضيع تهم تقييم تفعيل منطقة التبادل الحر في إفريقيا من أجل الدفع بالاندماج وضمان تنمية ورفاه الشعوب الافريقية، وكذا النهوض بالنوع الاجتماعي خاصة مشاركة النساء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مكانتهن في مراكز القرار ومناصب المسؤولية.

وخلص إلى القول إنه يتعين على البرلمانيين الأفارقة أن يكونوا صناعا للتغيير الايجابي في دولهم باعتبارهم قوة اقتراحية بناءة ومواكبة للاجراءات المتخدة من قبل الحكومات من أجل توطيد الديمقراطية والسلم.

من جهته، أكد السيد محمد حنين، الخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين، على التزام المغرب الثابت بالوحدة الإفريقية، كما يتجلى من خلال التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل قارة إفريقية متكاملة وموحدة ومتضامنة أمام التحديات الصعبة التي تواجهها، والمتعلقة أساسا بالاستقرار والأمن الغذائي والصحي والبيئي، مشددا على أن هذه التحديات العالمية والمتجددة تقتضي “تعاونا إفريقيا مطردا وجادا” قائما على مبادئ التنمية المستدامة، وتعزيز التضامن جنوب-جنوب، والأبعاد الإنسانية والاجتماعية القوية، بغية تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية أكثر إنصافا.

وأكد السيد حنين أن هذه الدورة تنعقد في سياق يتسم بأزمة عالمية عميقة، ليس جراء جائحة كوفيد-19 فحسب، بل أيضا بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، لافتا إلى أن القارة الإفريقية ليست بمنأى عن هذه الأزمة، بل إنها الأكثر تأثرا بتداعياتها على شتى المستويات.

وتساءل المتحدث عن مدى قدرة البلدان الإفريقية، في هذا السياق الصعب، على رفع التحديات الجديدة الناجمة عن الدمقرطة والتطلعات المتنامية للشعوب المتطلعة لحكامة أكثر نجاعة وسياسات عمومية تقلص الفجوة وتحقق عدالة اجتماعية متماسكة.

وخلص إلى القول “إننا جميعا تحدونا إرادة صادقة ومشتركة للمضي قدما من أجل تحقيق أهداف الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية من أجل قارة إفريقية مستقرة ومتضامنة وملتزمة تزدهر فيها قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكامة الجيدة”.

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة، التي تتواصل على مدى يومين، مناقشة مواضيع تهم الديمقراطية، ومنطقة التجارة الحرة الإفريقية، ومشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمشاركة الفعالة للبرلمانيين في قضايا البيئة وتغير المناخ، والوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي في دول المنطقة الفرانكفونية في إفريقيا.

كما سيتدارس المشاركون تقرير أنشطة الجمعية الجهوية، وإعادة هيكلة مناصب المسؤولية داخل أجهزو الجمعية البرلمانية للفرانكفونية في أفق انعقاد الدورة ال 47 بكيغالي (رواندا) في شهر يوليوز المقبل.

وتعتبر الحمعية البرلمانية للفرنكوفونية التي تم إحداثها في ماي 1967 بلوكسمبورغ منتدى للحوار وتقديم المقترحات وتبادل المعلومات والتجارب حيث تضم في عضويتها عدة شعب برلمانية موزعة على القارات الخمس.

وانضم البرلمان المغربي إلى الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية سنة 1979، واحتضن أشغال بعض دورات الجمعية الجهوية لإفريقيا (الدورة ال 19 سنة 2011، والدورة ال 25 سنة 2017، والدورة ال 27 سنة 2019).

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*