هابيل وقاببل.. النسخة الخليجية

نورة المسيفري _ كاتبة قطرية

لاشك أن أشد المتشائمين لم يتخيّل يوما أن يحدث في الخليج ما حدث من فرقة عميقة تكاد تقطع نياط القلوب بعدما قطعت السبل بين الشعب الواحد الذي لم تفلح الحدود على فصل الروابط وقطع الوشائج التي ألفت بين شعوبه فأصبحوا بنعمته. أخوانا..

نار أشعلها جمر الحسد الذي يحرق قلب بعض القادة فانتشرت في أرجاء الخليج الأمن مما يعيد إلى الأذهان الحكاية القديمة لابني أدم قابيل وهابيل..

فقابيل الحاسد الحاقد يتمثل في وجه شيطان العرب الذي يزداد قبحا مع الأيام نتيجة ماتقترفه يداه من جرائم هوجاء
في العالم الإسلامي من  أقصاه إلى أدناه ..

وهابيل المطمئن الحكيم الحليم يتمثل في أمير المجد الذي تحوّل إلى أيقونة ترمز للشجاعة والثبات والحكمة وحسن التصرف..

تعددت جمرات الحقد والحسد التي تحرق قلب قابيل الخليج فمن وفرة النعم إلى الازدهار والتقدم في كل المجالات ليأتي كأس العالم. مونديال 2022 الذي تتزين قطر لاستقبال كإبرة ساخنة نكأت الدمل فسأل القيح وانكشف القبح..

فالله عز وجل يقول في محكم الكتاب:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

ولا يخفى عليكم أن الله قد أغدق النعم على قطر التي استثمرتها لما فيه خير الإنسان أينما كان..
و كذلك أنعم على الإمارات عامة  و عرش الشيطان خاصة- أبوظبي- إلا أن شيطانها لم يشكر النعم بل بارز الله بالكبائر والشرور وجاهر بالمعاصي  وزرع الفتن في كل مكان كاشفا عن وجه قبيح وفطرة مريضة..

فتقبل الله الشكر من قطر فبارك فيها وزاد من ثرواتها فكانت كعبة المضيوم ونصيرة المحروم.. وانتشر فيه الأعمار الذي طال البشر والحجر فغدت كالماسة تتقلب في يد حمد الخير ووريث مجده تميم.. حفظهما الله..

ولم يتقبل من الفاسدين فنزع البركة من مال فاسد يديره فاسد و أغدقه على الفساد و استهداف الإسلام والمسلمين في كل مكان..

فخطط الشيطان الذي لم يعجبه قدر الله عز وجل لقتل أخيه واجتياح بلاده وغزو شعبه..

ورغم فداحة التخطيط الذي يعيد الأعراب إلى مربع الاقتتال على نبع الماء ترفعت قطر عن الانسياق في لعبة الحقد الأعمى  و لسان حالها يقول :
لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

واسألوا عن أنابيب الغاز القطري التي تضيء عرش الشيطان حتى يومنا هذا.. رغم مكائده وتعنته وصلافته..

لتأتي نهاية النسخة الخليجية مختلفة عن الإصدار القديم
فقد خاب سعي قابيل – عليه وزبانيته من الله ما يستحقون-..
وأصبحت قطر رمزا للخير والحق والجمال.. وفشلت محاولاتهم البائسة لتشويهها ووصمها بالشر.. وهم أهله له..

بينما الشيطان الخليجي وزبانيته صاروا رموزا  الحقد والطمع والجشع والانحطاط الذي لم يسبق له مثيلا في هذه الأرض الطيبة.. أرض الخليج.. ونبتهل لله ليزول الشر عن الخليج وأهله ليعود واحة للطيبة والتلاحم..

فالحمد لله  الذي نصرنا فعافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا..

هذه برقية عاجلة لمحور الشر
بمناسبة الذكرى الثانية لفشل مخططهم الوضيع على بلادي..

“إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ”

Loading...