ملك المبادرات والإبداع ..

في غمرة احتفالات الأسرة العلوية الشريفة بأغلى المناسبات الوطنية والدينية على قلوب المغاربة والعرب وشرفاء العالم، عيد ميلاد سيد البلاد، جلالة الملك المعزز محمد السادس المعظم، نرفع لجلالة أسمى آيات الولاء والحب والتقدير، وندعو له بطول العمر وموفور الصحة والعافية، وله منا ولاء يطاول همته العالية، وعهداً منا أن نبقى مغاربة على قدر مضاء عزم جلالته.

بهذه المناسبة الوطنية الغالية يجد المغاربة – شيباً وشباناً – فرصة مواتية للاعتزاز بالأسرة العلوية منذ استقلال المملكة المغربية على يد المغفور له جلالة الملك محمد الخامس المحرر مروراً بعهد جلالة الملك الحسن الثاني مبدع المسيرة الخضراء، ويصل الاعتزاز ذروته في عهد باني دولة المؤسسات والقانون جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وأمّا في عهد صاحب العيد، جلالة الملك محمد السادس المعظم وريث الثورة العربية الكبرى الذي تربّى في مدرسة المغرب كابراً عن كابر فان الاعتزاز يزداد تألقاً وسمواً ورفعة، فقد تسلم جلالته الراية وتزود بحكمة وهمة عالية فانطلق بهمة الشباب وحكمة الشيوخ، تغمره محبّة المغرب وحرصه على الارتقاء بمستوى العيش الكريم للمواطن وبالاعتماد على الذات في وضع حركة البناء والعلم والاقتصاد والأمن، ليبقى المغرب عزيزاً مهاب الجانب متمتعا بسمعة عالية وصاحب قرار في الظرف الصعب وأحلك الظروف.

وما توجيهات جلالة وخطابه الأخير للشعب المغربي إلا نبراس للحكومة صوب المجتمع والدولة العصرية التي أساسها النزاهة والشفافية والمساءلة والمشاركة وهذه دعامات وثوابت لرؤى استشرافية مستقبلية لتوجيه الشباب والمجتمع برمته عليه، وهي مؤشرات إلى أننا نتجه صوب المجتمع والتربية المدنية والحياة العصرية المبنية على الاندماج والمؤسسية والوضوح والدستورية والحداثة والمجتمع المدني وحسن المواطنة والوسطية والتسامح والمحافظة على كرامة الإنسان ومبادئ تكافئ الفرص والاستحقاق بجدارة وقيم العدالة والمساواة والديمقراطية ومحاربة الفساد واحترام القانون وحقوق الإنسان عبر النزاهة والشفافية وقيم الحقوق والواجبات والتطلع للحوار كقيمة وطنية ايجابية واحترام الآخر، وليشارك الجميع في بناء الوطن النموذج مع المحافظة على ثوابت الوطن في الانتماء للأرض المغربية الطهور والولاء لمؤسسة العرش العلوي والمحافظة على الدستور في إطار عربي إسلامي عريق، والمحافظة على مفهوم الديمقراطية المسؤولة والمتوازنة مع الأمن الشامل والمؤطرة مع الدستور.

لقد غدا المغرب في عهد جلالة الملك المعزز متميزاً ومبدعاً ومستوعباً لمستجدات العصر بكفاءة واقتدار، والتميز عند المغرب فطرة وطبع وسجية لا تكلّف وتجمّل، فلقد جعل الملك المعزز من المغاربة أناس متميزون برسالتهم القائمة على الدعوة للغيرية ونبذ الأنمالية، وهم متميزون بقيادتهم العلوية فهي زهرة على غصن جذور شجرته ممتدة إلى أشرف الجذور، ومن كان عنده ذلك فليفاخرنا. والمغرب متميز بشعبه العارف المبدع والمثقف والواع الشعب الذي أوى ونصر وجابر كل من كسر ومؤشرات ذلك جلّ كثيرة في مسألة القضية الفلسطينية ودول العالم المنكوبة كافة وما قوات حفظ السلام والحملات الإنسانية لدول العالم المحروم إلا من صنع أيادي جلالته البيضاء.

لقد بهر جلالته العالم كلّه بإبداعاته وانجازاته لصناعة الحاضر والمستقبل وتماماً كما هو الماضي والتاريخ التليد، لبلد محدود الموارد والإمكانات وإمكاناتنا كلها بشرية فوق الأرض، لكنه ارتكز على الاستثمار بالإنسان العارف والمبدع كمحور للتنمية الشاملة والمستدامة، ولهذا أثبت المغرب حضوره واستدامته على الخريطة العالمية في المحافل الدولية كافة سواء كانت سياسية كالحضور المبدع لجلالته والمغرب في الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي والقمم العربية والمحافل العربية والدولية كافة أو المنتديات الاقتصادية والاستثمارية وغيرها، أو العلوم التربوية والأكاديمية في اليونسكو وغيرها أو الكثير الكثير من الحضور العالمي.

فقد ركّز جلالة الملك المعزز على مبادرات لا تعد ولا تحصى في سبيل رفعة المواطن المغربي ورفاهه في مجالات عدة كولوج طريق المعلوماتية والرقمية والاتصال والانفتاح على العالم والبناء على الحداثة دون الانسلاخ عن الماضي التليد فالدبلوماسية العالمية النشطة لجلالته وللخارجية المغربية والاستثمارات والمشاريع الإستراتيجية الكبرى، وجذب رؤوس الأموال الإقليمية والعالمية للمغرب جلّ واضح للعيان واطلاقة للمناطق التنموية والمناطق الصناعية المؤهلة والتخطيط الناجح لذلك مؤشر للاهتمام بتعزيز الإنتاجية لجيل الشباب ومشاريع القضاء على تحديات الفقر والبطالة، ومشاريع الطاقة المستجدة ومشاريع البيئية والمياه والإسكان والنقل بمجالاته المختلفة، ومشاريع تطوير عمل البلديات ومشاريع دعم الصناعات المحلية والتوجه نحو التجارة الحرة ومشاريع الاتصالات والتشغيل والمشاريع المتوسطة والصغيرة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياحة والزراعة والبرامج التعليمية والسمعة الأكاديمية الطيبة وجودة التعليم ونبذ الغلو والتطرف والتركيز على سياسة الوسطية والاعتدال، والسياسة الإعلامية المنفتحة والمسؤولة وما ذلك كلّه إلا مؤشرات وشذرات وأدلة راسخة على أن جلالته أبهر العالم كلّه خلال الخامسة والخمسون عاماً من عمره المديد والخمسة عشر عاماً من سنيّ حكمه السديد.

وما المواءمة في معادلة الأمن والديمقراطية والتي ينعم بها في المغرب إلا دليل على نجاح قيادة جلالته في ضبط أمننا الوطني بأبعاده المختلفة سواء كانت عسكرية أم سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم مائية أم غذائية أم غيرها وهي مؤشر أيضاً على نجاح ثالوث القيادة والأجهزة الأمنية والشعب في تكاملية الإنجاز والإنتاجية للوطن وهذه مناسبة ولا أحلى لنحيي بملئ أفواهنا أجهزتنا الأمنية البطلة على جهودهم الطيبة والمباركة والمعطاءة لخدمة القيادة العلوية المظفرة والوطن الأشم والمواطن المبدع لتوفير نعمة الأمن والاستقرار لهذا الوطن المعطاء.

وبفخر أؤكد بأن ما وصلت إليه البنية التحتية في المغرب في مجال الطرق وتشبيكها وربطها للمدن الرئيسة والقرى والتجمعات السكانية والاقتصادية ما هي إلا طرق عالية الجودة ، ناهيك عن الإنارة وإنشاء الأنفاق والجسور وتأثيث الطرق والمحافظة على العناصر الأساسية للسلامة وغيرها، طبقاً لرؤية سيدي جلالة الملك المعزز محمد السادس المعظم، ونصدع لرؤية جلالته في مجال الإسكان أيضاً لتسكين وتمكين المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتدني والأسر العفيفة للحصول على سكن مناسب وفقاً لرؤية جلالته الثاقبة، لاستدامة مبادرته الكريم “سكن كريم لعيش كريم” في محاورها المختلفة بدءاً من توفير الشقق السكنية المناسبة للمواطنيين ومروراً بتوفير قطع الأراضي ووصولاً إلى دعم القروض الإسكانية، وتطوير المدن السكنية النموذجية وإيجاد مصادر التمويل لدعم المشاريع الإسكانية وبشراكة مستدامة مع القطاع الخاص وتوفير مخزون أراضي استراتيجي للمبادرة الملكية السامية.

هذا غيض من فيض تطلعات وانجازات جلالته، استذكرتها في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوب المغاربة وشرفاء العالم فكل عام وجلالته والوطن بألف خير.

عاش المغرب وعاش جلالة الملك المعزز محمد السادس المعظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: المحتوى محمي !!