مصطفى فارس:السلطة القضائية بالمغرب عرفت خلال العشرية الأخيرة، تحولات عميقة وإصلاحات كبرى جعلت منها نموذجا متفردا وتجربة متميزة في مجال الاستقلال

أكد الأستاذ مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، “أن السلطة القضائية بالمغرب عرفت خلال العشرية الأخيرة، تحولات عميقة وإصلاحات كبرى جعلت منها نموذجا متفردا وتجربة متميزة في مجال الاستقلال”.

جاء هذا التأكيد خلال افتتاح المؤتمر الدولي للقضاة بمراكش، الذي تبدأ فعالياته من اليوم الاثنين 15 أكتوبر 2018، وعلى مدى ثلاثة أيام. وأضاف الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن استقلال القضاء في المغرب يضمن الفصل الواضح والتوازن الواجب والتعاون المطلوب بين  كل  السلط، مسترجعا الذكرى الأولى لتنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في حلته الجديدة بعد دستور 2011. “مجلس بتركيبة متنوعة منفتحة واختصاصات متعددة وأدوار مجتمعية كبرى ذات أبعاد حقوقية وقانونية متميزة وبروح إصلاحية عميقة لا يمكن أن تخطئها العين أو يزيغ عنها الفؤاد. مجلس أعلى للسلطة القضائية بتوليفة موحدة راعت التمثيلية النسوية بانتخاب 3 قاضيات يمثلن زملائهن قضاة محاكم الابتدائية والاستئنافية، وبتنوع للأجيال القضائية، جيل القضاة الشباب الديناميكي التواق إلى الإبداع والتجديد، وجيل يمثل الحنكة والصنعة التي حبكتها الأيام والسنين مع اختلاف المهام والمسؤوليات والتجارب”.

وتحدث الأستاذ فارس عن تحديات القضاء في الإجابة على أسئلة المجتمع في هذا المؤتمر الدولي من قبيل: كيفية التعامل اليوم مع الجهات والسلط ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد يقوم بعضها بالإخلال بالاحترام والاعتبار الواجب للمؤسسة القضائية ويحاول التأثير أو التشكيك في قرارات القضاة؟ ما هي حدود حرية التعبير؟ وما هي الآليات للحد من تدخل السياسي في الشأن القضائي؟ تم ما هي الاستراتيجيات الملائمة لتدبير جيد للزمن القضائي ولسير إجراءات المحاكم؟ كيف يمكن حماية الشهود والضحايا في قضايا الاستغلال الجنسي ومقاومة المنظمات الإجرامية العابرة للقارات؟ وكيف يجب على القضاء التعامل مع إشكاليات اللاجئين  وضمان كرامتهم وصون إنسانيتهم؟ وما هي التدابير الملائمة لمقاربة إشكاليات الهجرة ومحاربة جرائم الاتجار بالبشر؟

من جهته استعرض الأستاذ محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، مختلف محطات استقلال القضاء بالمغرب، وكيف كان القضاء بفرعيه قضاء الحكم وقضاء النيابة العامة قبل دستور 2011، يعتبر مجرد “مهمة” تملك السلطة التنفيذية صلاحياتٍ هامة وأساسية في تسييرها وتدبير شؤون أعضائها، ولم يكن سلطةً من سلطات الدولة..

فجاء دستور فاتح يوليوز 2011 لينص على إحداث سلطة قضائية موحدة بالبلاد تضم قضاء الحكم وقضاءَ النيابة العامة، باعتبار القضاء جسماً واحداً. واعتبر الدستورُ السلطةَ القضائية هي السلطة الثالثة بالدولة، وجعلها مستقلةً عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. ونص على أن الملك هو ضامن استقلالها. ووضع بذلك الأسس لتجسيد هذا الاستقلال على أرض الواقع.

وشهد المغرب خلال سنتي 2013 و2014 حوارا وطنيا شاملاً حول إصلاح منظومة العدالة انتهى إلى إعطاء تصور واضح لتفعيل هذا الإصلاح، تجسد في ميثاقٍ وطني تبنته لجنةٌ عليا للحوار الوطني، وقد وَجَدَتْ توصياتُ هذه اللجنة المتعلقة بتفعيل استقلال السلطة القضائية طريقها إلى القانونين التنظيميين، الأول المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والثاني بالنظام الأساسي للقضاة. فتمخض على ذلك تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي خوله القانون تدبير الوضعيات المهنية لجميع القضاة (سواء قضاة الحكم أو قضاة النيابة العامة)، وكذلك حماية استقلال القاضي، ووضع تقارير بشأن الأمور ذات الصلة بالقضاء وشؤون العدالة والحريات. وتم تنصيب المجلس الأعلى يوم سادس أبريل 2017، لتغادر السلطة التنفيذية تدبير شأن الوضعيات المهنية للقضاة، ولكن وزير العدل ظل يمارس سلطاته على قضاة النيابة العامة إلى يوم سابع أكتوبر 2017. وهو التاريخ الذي حدده القانون لنقل السلطات على أعضاء النيابة العامة من الوزير (عضو السلطة التنفيذية) إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية). لتستكمل السلطة القضائية بذلك استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وينتقل تدبير أمورها إلى المؤسسات القضائية (المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: المحتوى محمي !!