مختصون يقاربون آليات إدماج الثقافة في التنمية المستدامة وتحفيز الصناعة الثقافية بالمغرب

0

قارب مختصون اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال المائدة المستديرة التحضيرية للمناظرة الوطنية الأولى حول موضوع “الصناعات الثقافية والإبداعية”، آليات إدماج الثقافة في التنمية المستدامة وتحفيز الصناعة الثقافية بالمغرب.

وشدد المشاركون  على ضرورة رفع الإنفاق المالي المخصص للثقافة مع استثمار أكبر في أدوارها المفترضة، بالإضافة إلى أجرأة أهداف التنمية المستدامة، مسجلين الحاجة إلى السمو بالمنتوج الثقافي المغربي، حتى يستجيب لتطلعات الجمهور، ويجيب عن التحديات التي تسم عالم اليوم.

وفي كلمة بالمناسبة، قالت مديرة نشر مجلة “الفنون”، فوزية البيض، إن تنظيم لقاءات على شاكلة المائدة المستديرة التحضيرية للمناظرة الوطنية الأولى حول موضوع “الصناعات الثقافية والإبداعية” تثري الفعل الثقافي، بصنوفه المتعددة، من قبيل الفنون والأنماط التعبيرية، مضيفة أن مخرجات هذه المائدة، إن توسلت بإرادة جماعية، وتقاطعت فيها السياسات العمومية، ستكون مفيدة لا محالة لكسب رهان تحفيز الصناعة الثقافية.

وبعدما نوهت بدعم بوزارة الثقافة للفعل الثقافي، سجلت السيدة البيض الحاجة إلى تحفيز الصناعات الثقافية من خلال توسيع دائرة الدعم العمومي لهذا “القطاع الحيوي”، لافتة إلى أن الصناعة الثقافية تشكل محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية.

ودعت مديرة نشر مجلة “الفنون” إلى صياغة نماذج قادرة على السمو بالمنتوج الثقافي المغربي، وتجلياته في عوالم الإنتاج المادي والفكري، لافتة إلى أن الشأن الثقافي في عالم اليوم، يسهم بشكل كبير في مسار صنع القرار السياسي.

وشددت على ضرورة بلورة صيغ ثقافية ذات جودة، مع العمل على ترويجها بالشكل الأمثل، مسجلة الحاجة إلى تجاوز أوجه القصور التي تعتري الفعل الثقافي من قبيل ضعف التشريعات والتمويلات الخاصة بمهن الثقافة، بالإضافة إلى ضرورة الاستجابة لتحديات الثقافة الرقمية.

وفي كلمته قال الأستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، مسعود بوحسين، إن الثقافة ليست سلعة وخدمات اقتصادية صرفة، مستشهدا بالفصل 26 من الدستور الذي ينص على أن السلطات العمومية تدعم بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، وتحترم خصوصيته.

وأكد السيد بوحسين أن بإمكان الجوانب التثقيفية تحفيز الاقتصاد، من خلال حلحلة إشكالية التقائية التدخلات التي “تركزت ولمدة طويلة في ذهن المثقفين، وجعلت من وزارة الثقافة وصيا أوحد على القطاع”، لافتا إلى أن الثقافة تسير بتدخل فاعلين آخرين من قبيل الجماعات الترابية، بالإضافة إلى قطاعات أخرى.

وبعدما حذر من حصر المتدخلين في المجال الثقافي، دعا الأستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي إلى تضافر كل الجهود، مع استغلال الإمكانيات الدستورية المتاحة، قصد اعتماد سياسة ثقافية جديدة، مشددا على ضرورة تقريب الثقافة من المواطنين، لارتباط الاقتصاد عضويا بالعملية التنموية عموما.

وخلص إلى اعتبار أن مقومات الثقافة المغربية التي بنيت بمجهودات فردية، تجعل من الفاعل الثقافي شريكا للدولة في أي مسعى لصياغة سياسات عمومية ثقافية ذات جودة.

وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على قضايا الفن السابع مع التشديد على ضرورة تحيين الإطار التشريعي الناظم للمجال، بالإضافة إلى الدعوة إلى تعزيز الحضور السينمائي المغربي عالميا وتبني خيار المأسسة.

ومكن اللقاء عموما من إبراز غنى المنجز الإبداعي والفني بالمغرب ، مع استعراض مختلف البنيات الثقافية التي من شأنها  المساهمة في بناء مجتمع حداثي يتكامل فيه الاقتصاد المادي واللامادي.

وتناولت المائدة المستديرة مواضيع تتعلق بـ”الصناعة الثقافية بالمغرب والشراكة بين القطاعين العام والخاص”، و”التقائية السياسات العمومية وآليات إدماج الثقافة في التنمية المستدامة”، و”آفاق الصناعة السينمائية بالمغرب”، بالإضافة إلى “تحديات ورهانات الصناعة الثقافية بالمغرب-الفنون التشكيلية نموذجا”.

Loading...