في الندوة التحسيسية حول “نظام المحكمة الجنائية الدولية” بالرباط فارس: المحكمة الجنائية الدولية من أهم مكتسبات الحركة الحقوقية العالمية لمكافحة الإفلات من العقاب

قال مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن المحكمة الجنائية الدولية تعد اليوم من بين أهم المكتسبات التي حققتها الحركة الحقوقية العالمية في مجال مكافحة الإفلات من العقاب وإرساء القيم الكونية لمبادئ حقوق الإنسان والعدالة، بعدما عرفت الإنسانية العديد من المآسي والانتهاكات الجسيمة للقوانين وللأعراف الدولية.

وأضاف فارس، في كلمته خلال الندوة التحسيسية لفائدة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية، حول نظام المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها، المنظم الاثنين، بمقر رئاسة النيابة العامة، أن المملكة عبرت بكل وضوح وفي محطات متعددة، عن خيارها الاستراتيجي وديناميتها الإصلاحية الكبرى الجادة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل ترسيخ الحقوق والحريات ومكافحة الإفلات من العقاب.

وأضاف بالقول “دينامية تظهر بارزة من خلال ورش تكريس استقلال السلطة القضائية التي تحتفي بمرور سنتين على تأسيسها في تجربة رائدة متميزة جهويا وقاريا ودوليا. سنتين من التأسيس لهياكل وقيم وممارسة فضلى في مجال المسؤولية والمحاسبة وتكريس دولة القانون والمؤسسات وضمان الحرية والكرامة والمساواة”.

 وأكد فارس أنها “سنتين من أجل توفير البنية القانونية والتنظيمية والحقوقية والبشرية واللوجيستيكية الملائمة لمواجهة كافة التحديات التي تعرفها العدالة سواء وطنيا أو دوليا. تحديات تكريس الثقة، وصون الحقوق والحريات وضمان المحاكمة العادلة وتحقيق الأمن القضائي الذي ينشده الجميع”.

وأبرز فارس أن “أبواب السلطة القضائية بالمملكة مفتوحة أمام كل المبادرات التي تخدم قضايا العدالة عبر العالم، وتكرس القيم المشتركة التي نؤمن بها وندافع عنها جميعا بكل تجرد ونزاهة وإنسانية “.

وأوضح المتحدث قائلا “قضائنا الوطني الذي أرسى العديد من المبادئ في مجال حماية حقوق الإنسان وتكريس مبدأ المسؤولية والمحاسبة ومكافحة الإفلات من العقاب في العديد من اجتهاداته وقراراته سواء على مستوى محكمة النقض أو محاكم الموضوع، يؤكدعلى انخراط قضاتنا بكل ايجابية وإبداع في تكريس هذه القيم الكونية الإنسانية وعلى انسجامهم مع التوجهات والممارسات الفضلى المتوافق عليها عالميا”.

واعتبر في ختام كلمته أن “المحكمة الجنائية الدولية” هي اليوم محطة جديدة تعبر فيها السلطة القضائية بكل مكوناتها وهياكلها عن إرادتها الجادة في مواصلة جهودها لصون كل هذه المكتسبات الحقوقية وإغنائها لتكون في مستوى كل الانتظارات الوطنية والدولية”، مضيفا أنها “نظام يضم عدد من الإجراءات المسطرية والقواعد الموضوعية المرتبطة بعمل هذه المحكمة ونطاق اختصاصاتها والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها من قبيل “مبدأ التكامل”.

Loading...