لـــوموند24: محمد بنعبد الرحمان زريزر

على إثر اختيار وجدة عاصمة الثقافة العربية لهذه السنة ( 2018)، أعلنت وزارة الثقافة والاتصال، عن تنظيم ندوة صحافية، لتسليط الضوء على هذا الحدث البارز الذي سيعرف مشاركة 22 بلدا عربيا ودوليا، كما سيشارك فيه ثلة من الوجوه البارزة في المشهد الفني والثقافي. وستحتضن مدينة الألفية، فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية، تحث شعار :” وجدة الألفية عنوان الثقافة العربية”.

وانطلقت فعاليات هذه التظاهرة رسميا يوم الجمعة 13 أبريل 2018، وستمتد إلى غاية مارس من سنة 2019 وسيشمل برنامج الاحتفالية، أزيد من 900 نشاط، يتضمن تظاهرات ثقافية وفنية كبرى ذات بعد وطني وعربي ودولي، ومهرجانات وندوات فكرية، وتكريم شخصيات ثقافية علاوة على مشاركة نحو 1200 مثقف وفنان، وسيشكل محطة بارزة لبلورة استراتيجية العمل الثقافي والميثاق العربي للثقافة. كما سيستقطب هذا الحدث العديد من الهيئات والمؤسسات الثقافية العربية والدولية.

وجدير بالذكر أن اختيار وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018، هو مناسبة لجعل المدينة وجهة للعمل الثقافي طيلة السنة، وفرصة لإبراز الحركية الثقافية المغربية عموما وبالمناطق الشرقية للمملكة خاصة. وبهذه المناسبة ألقى  السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال كلمة في افتتاح فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، جاء فيها:

السيد رئيس الحكومة،

السيد المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم؛

أصحاب المعالي؛

السيدات والسادة الوزراء؛

  • السادة السفراء؛

حضرات السيدات والسادة؛

ببالغ السعادة وموفور الاعتزاز،نتشرف بأن نرحب بكم ضيوفا أعزاء في بلدكم الثاني المملكة المغربية وفي حاضرتكم العريقة وجدة التي تشهد اليوم افتتاح فعاليات عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، كما ستكون طيلة سنة كاملة منصة للإشعاع الثقافي العربي، وفضاء للتفاعل المثمر بين الأشقاء في إطار تواصل حلقات العمل العربي المشترك تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول العربية، الذين لا يدخرون جهدا في إرساء أسس وحدة وازدهار الشعوب العربية.

إن هذا الهدف الوحدوي والتنموي المنشود، لابد أن يستحضر الموقع المستنير للثقافة كجسر سلس وأكثر أمانا للتفاعل بين الشعوب من جهة، وكعنصر أساسي من عناصر التنمية الرامية إلى توفير شروط الاستدامة والشمول من جهة ثانية. وإذا كان الإنسان، في العمق، وسيلة وغاية لهذا المشروع التنموي، في الآن نفسه، فيجب أن يكون محاطا بكل عناصر التكريم والاعتبار التي تعطي للمواطنة معاني الواقعية والتجسيد الميداني. لقد استحضرت التجربة المغربية الرائدة في تدبير التنوع الثقافي هذه المعطيات الأساسية، في ضوء ترسيخ دستور المملكة لتنوع روافد الهوية الوطنية الموحدة، وتبويئه للحقوق الثقافية ولآليات الديمقراطية التشاركية ولقيم الانفتاح على ثقافات العالم، مكانة متميزة. إن هذه الآليات وما ترتكز عليه من قيم، هي الكفيلة بضمان تعايش خلاق بين التنويعات الثقافية واللغوية التي يزخر بها امتدادنا الجغرافي الواسع، والتي ينبغي أن تكون مصدر غنى يدعو إلى التآلف والاعتزاز بدل التنافر والتنابذ.

لكن الحديث عن العالم العربي اليوم، لا يمكن أن يتم في إغفال لما تعيشه بعض أقطاره من حروب وتوترات تجعل شروط الاشتغال الجماعي السليم على الثقافة باهتة في ظل علو صخب الحرب والمواجهات العسكرية.وفي ظل هذا المناخ، لابد من مضاعفة الجهود لاستحضار الأدوار الجديدة للشأن الثقافي، لا سيما دور التربية الثقافية في محاربة التطرف والغلو ونبذ الآخر، ودور الموارد الثقافية المحلية في إنجاح فرص التنمية المستدامة.

أصحاب السمو والمعالي،

حضرات السيدات والسادة.

إن جهود المملكة المغربية في جعل الشأن الثقافي رافعة للتنمية البشرية والانسجام الاجتماعي، تسير بالموازاة مع جهودها في خدمة العمل العربي المشترك والقضايا المصيرية للأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي لا يدخر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره رئيسا للجنة للقدس، جهدا في الدفاع عنها في مختلف المواقع والمواقف.

لقد استحضر أعضاء اللجنة الدائمة للثقافة العربية مشكورين، هذا الرصيد،عند اعتمادهم بالإجماع،مدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018، مؤكدين على ثقتهم في تحول حاضرة شرق المملكة على امتداد سنة كاملة إلى قبلة للثقافة العربية، بما يضمن لها إشعاعا دوليا يليق بمكانتها الحضارية.

إن هذا التتويج هو كذلك وقفة عرفان لأبناء وبنات جهة شرق المملكة الذي دأبوا على الانخراط في المشاريع التنموية لبلادهم عامة، وفي مشاريع التنمية الثقافية، على وجه الخصوص،والتي أسفرت عن تحقيق مكتسبات ملموسة في التجهيز والفعل الثقافي، لا تقل عن مكتسبات الجهات الكبرى على الصعيد الوطني. وقبل هذا وذاك، تعد الجهة الشرقية واجهة بلادنا نحو امتداده المغاربي والعربي، ومن تم فإن تواجدنا اليوم بوجدة، يُلْبِسُ هذه التظاهرة العربية، حُلَل الاتساق والطبيعة والانسجام.

أصحاب المعالي،

حضرات السيدات والسادة،

إننا نسعى بتنسيق مع أخينا الدكتور سعود هلال الحربي، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى جعل تشريف المملكة المغربية بهذا التتويج العربي لمدينة وجدة، فرصة لتقديم نموذج عمل ثقافي عربي ناجح، من خلال إعداد برنامج ثقافي يليق بهذا الحدث المتميز.لذلك ستكون جهة شرق المملكة فضاء ممتدا في الزمان والمكان لتنفيذ برنامج غني يتكون من جانب رسمي وجانب مواز تحضر فيهما المستويات العربية والوطنية والجهوية والمحلية، لنكون بذلك على موعد مع أنشطة ثقافية كبرى وأيام ثقافية للدول المشاركة وأنشطة ثقافية خاصة بإبراز الرصيد الحضاري والتاريخي لوجدة وأنشطة ثقافية خاصة بإبراز التنوع الثقافي الوطني والجهوي والمحلي.

إن حرص المغرب الدائم على إبراز عمقه الحضاري المطبوع بالتعايش والانفتاح واشتغاله المتواصل على تعزيز قيم الإخاء والتبادل والتفاعل البناء بين الثقافات والشعوب، خدمة لقضايا السلم والاستقرار والتنمية في العالم، تجعل من هذا الموعد الثقافي، فرصة متجددة للتأكيد على الوفاء المتواصل بهذه القيم، ومناسبة لتعميق الإدراك بأفضال الدبلوماسية الثقافية واعتماد الأوجه الإنسانية للهجرة، في إلغاء الحدود بين الثقافات وهدم أسوار التنافر بين الشعوب، وبالتالي فتح آفاق واعدة للتنمية والسلم والازدهار.

أجدد لكم جميعا عبارات الترحيب والشكر وأتمنى لكم مقاما طيبا ببلدكم الثاني المغرب، واستمتاعا مفيدا بمضامين فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018.

ترك الرد