لـــوموند24: محمد بنعبد الرحمان زريزر

بحضور 80 دولة من العالم العربي والإفريقي وآسيا وأمريكا، افتتح محمد أوجار وزير العدل أشغال المؤتمر الدولي للعدالة بمراكش، الذي ينطلق من اليوم الاثنين إلى رابع أبريل الجاري حول موضوع “استقلال السلطة القضائية”.

واقترح وزير العدل في كلمته المقتضبة اعتماد الرسالة الملكية، التي تلاها عبد اللطيف المنوني، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كوثيقة مرجعية رسمية لللاسترشاد بها في جدول الاعمال والندوات المستقبلية.
من جانبه، قال مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية،  إن قامات سياسية وقانونية وقضائية وحقوقية رفيعة الدرجات ومسؤلون كبار من نساء ورجال العدالة عبر قارات العالم الخمس، حضروا إلى مراكش ليشهدوا الذكرى الأولى لحدث تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في حلته الجديدة بعد دستور 2011.
وأضاف فارس في كلمته خلال افتتاح أشغال مؤتمر مراكش الدولي للعدالة، الذي ينظم تخليدا للذكرى الأولى لتأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن النموذج المغربي متفرد لسلطة قضائية بتركيبة متنوعة منفتحة واختصاصات متعددة وأدوار مجتمعية كبرى ذات أبعاد حقوقية وقانونية متميزة وبروح إصلاحية عميقة.

وقال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إن هذا المؤتمر الذي ينظم حول موضوع “استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضين واحترام قواعد سير العدالة”، أنه “لا ديمقراطية بدون قضاء مستقل قوي كفء ونزيه” معتبرل أن “المجتمعات المعاصرة إذا كانت تواقة إلى بناء أنظمة ديمقراطية ناجعة ومتينة فإنه لا بد لها أن تستحضر ضمن مقوماتها إصلاح منظومة القضاء وتعزيز استقلاليته على اعتبار إنه يشكل الدعامة الأساسية التي يفترض أن تحمي الديمقراطية وتقويها من خلال فرض سيادة القانون وإعطاء بعد قوي لمبادئ المسؤولية والمحاسبة والحكامة والتخليق”.
وشدد فارس في كلمته على أن “القضاة أمامهم اليوم تحدي تكريس الثقة في ظل عالم متسارع ومفاهيم متغيرة وإشكالات معقدة تثير الكثير من اللبس والغموض وتطالبهم بالتبصر والتجرد والشفافية، وبتدبير التوازن والتعاون بين السلط ومواجهة التأثيرات المختلفة بكل حزم ويقظة خدمة للعدالة وتجسيدا للقيم والأخلاقيات القضائية”.
وأكد فارس قائلا “إننا اليوم مطالبون جميعا بالإجابة على تساؤلات كبرى ذات طبيعة تنظيمية وقانونية وحقوقية وأبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية دقيقة ومركبة، وأمام رهان إيجاد عدالة قوية مستقلة مؤهلة ومنفتحة على محيطها الوطني والدولي تواكب كل هاته المستجدات بتفاعل إيجابي وتعاون مع باقي الفاعلين”.

وأبرز المتحدث أنه يسجل مؤشرات إيجابية بخصوص عمل سنة كاملة من عمر المجلس الأعلى السلطة القضائية،  عبر عنها قضاة المجلس من خلال أرقام ومعطيات إحصائية تؤكد المجهود الكبير  المبذول رغم كل الاكراهات والصعوبات، منها 2846192 حكم أصدره القضاء الجالس بنسبة 4 في المائة مقارنة مع السنة الماضية.
وأمام ممثلي 80 دولة من مختلف أنحاء العالم، أكد الرئيس الأول في كلمته قائلا “لا أحدا يجادل أن قوة القضاء ونزاهته كواقع عملي يؤثر بشكل مباشر في زيادة النمو الاقتصادي ويؤسس لفضاء آمن للاستثمار يضمن به الاستقرار الاجتماعي والأمني والحقوقي،  وينتج آفاقا أرحب للتنمية البشرية في أبعادها المختلفة”، مضيفا أن “المتقاضين اليوم عبر العالم يجب أن يلمسوا في تفاصيل معيشهم اليومي آثار استقلال السلطة القضائية وهي تحل مشاكلهم وتدبر نزاعاتهم وتنظم علاقاتهم القانونية والواقعية مع باقي الأفراد والجماعات والمؤسسات، وتقدم لهم كل الخدمات بسرعة وشفافية ويسر.
واعتبر فارس أن القضاء بدوره يظل بحاجة إلى فضاء ديمقراطي مبني على الحرية والشفافية والمواطنة بالصورة التي تمنحه القوة والشجاعة في التطبيق العادل للقانون وحماية الحقوق والحريات للأفراد والجماعات.

ترك الرد