لـــوموند24: محمد بنعبد الرحمان زريزر 

أكد رئيسا مجلسي البرلمان، الحبيب المالكي وحكيم بنشماش، يوم الخميس بالرباط، أن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية يكتسي قيمة مضافة كبرى في تقوية هذا التكتل الإقليمي الناجح، ويعد تتويجا لاستراتيجية المملكة في تقوية التعاون جنوب -جنوب، خاصة مع بلدان القارة الإفريقية.

وشددا، خلال افتتاح ندوة حول “تيسير تنقل الأشخاص والبضائع بين البلدان الإفريقية: أي آليات”، ينظمها مجلس النواب بالتعاون مع برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيداو”، على أن طلب المغرب الانضمام للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، يعد التزاما للمملكة برفع التحديات التي تواجهها المنطقة، بشكل تضامني مع البلدان الأعضاء.

وفي هذا الصدد، قال المالكي، إن التكتلات الإقليمية في إفريقيا تعد الأرضية الأساس للاندماج القاري الذي ينبغي أن يتأسس على التراكم، معتبرا أن التكتلات الاقتصادية المندمجة، التي تكفل الاستقرار الاقتصادي، تساعد على رفع التحديات الجيو-استراتيجية والأمنية والمخاطر الناجمة عن العنف والإرهاب العابرين للحدود، والتركيز على البناء الاقتصادي والمؤسساتي وتسخير الجهد الجماعي من أجل هذا البناء. وأكد أن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية له قيمة مضافة كبرى في تقوية هذا التكتل الإقليمي الناجح، معتبرا أن الأمر يتعلق باختيار استراتيجي لا تمليه مصلحة ظرفية، ويتوفر على كافة الشروط الموضوعية للتحقق ويدخل في صميم سياسة جلالة الملك

محمد السادس الإفريقية المرتكزة على الشراكة جنوب-جنوب والمبنية على الربح المشترك والتضامن وإعطاء التنمية أبعادا اجتماعية وثقافية وروحية. وأضاف أن انضمام المغرب إلى المجموعة سيكون مفيدا للجميع، مستحضرا اتفاقيات التبادل الحر التي تجمع المملكة مع عدد من القوى الاقتصادية والتكتلات الاقتصادية والمقدرة أسواقها بأكثر من مليار

مستهلك، مما يفتح آفاقا واسعة أمام اقتصادات بلدان المجموعة، ويعزز قدراتها التنافسية وجاذبيتها، ومؤكدا أن الاتفاق المتعلق بإقامة منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، الذي تم التوقيع عليه أول أمس الأربعاء بكيغالي، يعد مشروعا طموحا من أجل الازدهار والرخاء المشترك، وخطوة فاصلة على طريق الاندماج الإفريقي. واعتبر أن إرساء حرية التجارة والمبادلات الاقتصادية البشرية بين البلدان الإفريقية، ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق الازدهار والرخاء المشترك، وحاجة جيو-استراتيجية ملحة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن العلاقات المتقدمة والقوية التي يقيمها المغرب مع بلدان المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية تجعله الشريك الاقتصادي الأول لبلدان المجموعة، إذ بلغت قيمة مبادلاته التجارية مع هذه البلدان حوالي مليار دولار سنة 2016 ، أي 37,3 بالمائة من الحجم الإجمالي لمبادلات المغرب مع بلدان القارة، مذكرا أن هذه النسبة لم تكن تتجاوز 10 في المائة سنة 1996 ، فضلا عن تعزز هذا المنحى بحجم الاستثمارات المغربية في بلدان المجموعة التي بلغت مليار دولار سنة 2014 مقابل 500 مليون دولار في سنة 2010 .

وخلص المالكي إلى أن التحديات التي تواجهها إفريقيا تتطلب عملا مشتركا، فالأفق الجهوي والقاري المفتوح على العالم والعمل وفق منطق المصالح المشتركة والمنفعة القارية، من شأنه المساهمة في إحداث مؤسسات اقتصادية وخدماتية رائدة تتبلور حولها ديناميات محلية ووطنية دامجة ومنتجة للثروة، معتبرا أن تحقيق هذه الأهداف سيشعر المواطن الإفريقي

بولوج عهد جديد، وسينشر ثقافة جديدة جوهرها الشعور بالانتماء إلى إفريقيا والاعتزاز بهذا الانتماء. من جهته، أكد رئيس مجلس المستشارين أن طلب المغرب للانضمام للمجموعة يعد تتويجا لاستراتيجية المملكة في تقوية التعاون جنوب -جنوب خاصة مع بلدان القارة الإفريقية، خصوصا أن للمغرب وعدد من دول هذه المنطقة علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية ودينية معروفة ومتميزة، مشددا على الروابط الإنسانية والحضارية والروحية العريقة والعلاقات المتميزة من التعاون المثمر والتضامن الفعال التي تجمع المغرب بدول هذه المنطقة. وبعدما استعرض بنشماش الآفاق الاقتصادية الواعدة التي يرتقب أن يفتحها انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، أكد أن رغبة المغرب في الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نابع من الإيمان الأكيد أنه سيفتح آفاقا واعدة أمام بلدان القارة وسيسمح بوضع الخبرة والتجربة التي راكمها المغرب رهن إشارة الأشقاء في هذه المنطقة، وكذا تقاسم نتاج الدينامية الاقتصادية، التي تعرفها المملكة. وأوضح في هذا الصدد، أن بعض الدراسات توقعت أن تصبح مجموعة دول غرب إفريقيا، في حال انضمام المغرب إليها، القوة الاقتصادية 16 عالميا، بفضل الإمكانات والثروات الطبيعية التي تتوفر عليها، ولتواجد أسواق تجارية تضم 320 مليون مواطن يعتبرون أكثر شعوب الأرض شبابا، ويعيشون داخل بلدان هذه المجموعة الإفريقية، والتي يصل ناتجها الداخلي الخام مجتمعة إلى 700 مليار دولار، وتمتد على مساحة 5,1 ملايين كلم مربع.

كما ذكر بالعلاقات المؤسساتية للمملكة مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، من خلال صفته كملاحظ، منذ عدة سنوات، والتي مكنته من المشاركة في عدد من اجتماعات المنظمة والمساهمة في أنشطتها، مبرزا أن المغرب قاد مجموعة من مهمات الوساطة من أجل حل النزاعات في المنطقة، مما جعله عضوا أساسيا في مهمات حفظ السلام والاستقرار بالمنطقة.

ودعا بنشماش، بالمناسبة، إلى تبني سياسات تضمن حرية تنقل المواطنين الأفارقة، وتعمل على تعزيز التعاون داخل المنطقة وبين الدول في القضايا المتعلقة بالهجرة، إضافة إلى التفكير في كيفيات خلق بيئة مواتية لتسهيل مشاركة المهاجرين، سيما أولئك الموجودين في دول المهجر، في تنمية بلدانهم، مشددا على ضرورة وضع قضية الهجرة ضمن الأولويات، من خلال وضع إطار استراتيجي لسياسة الهجرة في القارة الإفريقية يمكن أن تساهم في التصدي للتحديات والمشاكل التي تفرضها وتنتج عن الهجرة، وضمان إدماج المهاجرين، ومواجهة الإشكالات ذات الصلة في السياسات الوطنية والإقليمية بقضايا الأمن والاستقرار والتعاون والتنمية. يذكر أن الندوة، التي حضرها على الخصوص رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، مصطفى سيسي لو، وكاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مونية بوستة، تندرج في إطار تكريس الحضور المغربي المتجدد والفاعل في القارة الإفريقية، وفي سياق المساهمة في تدارس القضايا والمواضيع الراهنة وذات الأهمية المطروحة على الساحة الإقليمية والقارية، وبحث الصيغ الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدان القارة الإفريقية.

ترك الرد