لـــوموند24: محمد بنعبد الرحمان زريزر

انطلقت أشغال الندوة العلمية السادسة التي نظمها مختبر السرديات والخطابات الثقافية وتكوين دكتوراه تحليل الخطاب السردي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء يوم الجمعة 16 مارس 2018 بمدرج عبد الله العروي في موضوع : الثقافة المغربية في القرن الثاني عشر، مقاربات جديدة، حيث عرفت جلستها الافتتاحية كلمة شعيب حليفي رئيس المختبر ووحدة الدكتوراه أكد فيها على الأهمية العلمية لندوات وحدات الدكتوراه في تكوين الباحثين والدفع بهم لخوض غمار البحث والتنقيب والجمع والتحليل ثم التركيب، وأشار في الوقت ذاته إلى الأهمية التي تكتسيها الندوة بعودتها بمناهج جديدة للبحث في الثقافة المغربية في قرن تميز بالعطاء في مجالات معرفية مختلفة. وتناول بعد ذلك عبد القادر كنكاي عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك كلمة أشاد فيها بما يقوم به المختبر من أعمال بحثية تتميز بالجدة وبالقيمة المعرفية والأكاديمية، ووقف على دلالة الوصول إلى الدورة السادسة وما تعكسه من استمرارية في العطاء، وقدم سالم الفائدة كلمة عن اللجنة المنظمة وقف فيها عند أهم المحطات التي سبقت تنظيم الندوة، بدءا بمراسلة الطلبة الباحثين حول موضوع الندوة وأهدافها والمعايير العلمية المطلوبة، وطريقة العمل الجماعي على قرن من الزمن الثقافي للمغرب في مختلف المجالات والتخصصات المعرفية والأدبية، ومرورا بمرحلة إخضاع البحوث للتحكيم التخصصي العلمي الذي شارك فيه أساتذة متخصصون من جامعات مغربية، مشيدا وشاكرا لمجهوداتهم وروحهم العلمية الرصينة التي مكنت من توجيه أعمال الباحثين ووضعها في السكة العلمية الصحيحة. 

في البداية، قدم أحمد بوحسن محاضرة افتتاحية بعنوان” مراجعة نقدية لمفهوم عصر الانحطاط”. تناول فيها المفهوم في سياقنا العربي ومستحضرا السياق الغربي من خلال أهم الكتابات والتنظيرات التي تشكلت حول المفهوم.

في الجلسة العلمية الأولى التي نسق أشغالها بوشعيب الساوري، تناول الكلمة  الباحث عبد العالي دمياني في موضوع “الأدب الجغرافي بالمغرب خلال القرن الثاني عشر” تسلط الضوء هذه المقاربة على وضعية الأدب الجغرافي في المغرب في القرن الثاني عشر الميلادي من خلال أعلامه الكبار وكتبه الرائدة. أما الباحث سالم الفائدة الذي تناول “الرحلة المغربية” في هذا القرن فقد ركز في دراسته على أهم الأعلام والنصوص التي شيدت صرح أدب الرحلة المغربي. وفي مداخلة بعنوان “كتب التاريخ”، حاول الباحثمحمد رشيد اجديرة إبراز أهم التصنيفات والكتابات التاريخية ومناهجها التي تناولت المغرب خلال القرن،  وفي مداخلة الباحث محمد فالح: “السير والتراجم “، وقف عند أهم التأليفات التي تناولت السير والتراجم مبرزا أهميتها في التأريخ للثقافة المغربية . أما الباحث نور الدين بلكودري: الذي قدم مداخلة حول  “الخطب والوصايا” فقد بين من خلال عرضه دور فن الخطابة تحديدا في الصراع السياسي والثقافي الذي ميز هذه المرحلة مشيرا إلى أهم الخطب التي برزت في هذا العصر.

وفي ختام الجلسة الأولى قدم الباحث محمد أعزيز مداخلة حول” أهم مؤلفات القرن الثاني عشر” مبرزا ملامح التوجه الثقافي خلال هذه الفترة من تاريخ المغرب.

وفي الجلسة الثانية التي نسقت أشغالها عائشة المعطي، تناول الكلمة الباحث إبراهيم أزوغ حول موضوع التصوف والفلسفة في القرن الثاني عشر والتي وقف فيها على أعلام الفلسفة والتصوف ومؤلفاتهم والخصائص التي ميزت المعرفتين الصوفية والفلسفية. بعد ذلك، قدّم الباحث ميلود الهرمودي: مداخلة بعنوان”أدب الفقهاء والعلماء، خصائصه الفنية وأبعاده المعنوية” سرد فيها نماذج من قصائد شعرية تنتمي إلى هذا العصر باعتبارها تقدم ملمحا من ملامح أدب الفقهاء. أما الباحث عبدالحكيم جابري، الذي قدم بحثا حول “الشعر المغربي” فقد سجل مجموعة من الملاحظات في جُمْلة من المستويات (الأسلوب، اللغة المعاني، الأغراض)، حول الخطاب الشعري المغربي خلال نفس القرن. بدورها تناولت الباحثة سارة الأحمر: “الحياة الشعرية في مغرب القرن الثاني عشر” من خلال التركيز على الموشحات والزجل مبرزة دور التلاقح الحضاري المغربي الأندلسي في تطور هذه الأشكال التعبيرية، أما مداخلة الباحث عبد الجليل أنوار، التي تناولت “البرامج والفهارس” فقد بيّن كيف أن فن الفهرسة والترجمة، بدأ وليدا في تربة مغربية بعيدة جزئيا عن الحراك الثقافي والمعرفي، خصوصا في المشرق والأندلس، قبل أن يصبح فنا قائم الذات. وقد اختتمت الجلسة بمداخلة الباحث  رضوان متوكل”نصوص عامة حول مغرب القرن الثاني عشر” الذي قدّم نماذج  لنصوص من تخصصات وأجناس أدبية مثل أدب الفقهاء، والسير، والفلسفة، والتصوف، وغيرها.

وفي الجلسة العلمية الثالثة استهلت بمداخلة الباحث عبد الجليل زهران  “تاريخ المغرب الثقافي، أعلام المرحلة” حيث بين كيف ألفت كتب تهدف إلى التعريف بالثقافة والأدب وأعلامهم وسيرهم في المغرب، بل اتجهت همم المفكرين جميعهم إلى الإصلاح الشامل لكل وجوه الحياة بمختلف الوسائل. وتناولت الباحثة مليكة لشهب في مداخلة بعنوان”الأدب المشرقي، المصادر والآداب” أهم الأدباء المغاربة الذين نبغوا في المشرق مبرزة دورهم في تطوير الحياة الأدبية بالمشرق. أما الباحث عبد اللطيف خربوش الذي قدم بحثا حول “الأدب الأندلسي، المصادر والآداب”فقد أوضح كيف كانت  هذه المرحلة مفصلية في الأدب الأندلسي من حيث الكم والكيف أيضا. وفي المداخلة الأخيرة التي قدمتها الباحثة فاطمة الزهراء زكي بعنوان “الأدب الأوربي في القرن الثاني عشر”  فقد حاولت تقديم نظرة بانورامية على التاريخ الأدبي الأوروبي خلال العصور الوسطى، من خلال التركيز على ظاهرة شعراء التروبادور .

في الختام تُوجت الجلسات بنقاشات وتعقيبات المشاركين والحاضرين حول قضايا تتصل الثقافة المغربية وأهمية الاشتغال الجماعي على مراحلها المختلفة، من منطلق أن بناء ثقافة مغربية رصينة مرتبط بدراسة التراث الثقافي والتنقيب فيه، كما تمت الإشارة في نهاية اللقاء إلى أن مختبر السرديات والخطابات الثقافية وتكوين دكتوراه تحليل الخطاب السردي، سيواصلان العمل على مراحل الثقافة المغربية (القرون 13-14- 15 للميلاد) في الندوات المقبلة، وأن الندوة العلمية السابعة للطلبة الباحثين في الدكتوراه التي ستنعقد في نونبر 2018ستتناول موضوع” الرواية المغربية والخيال الاجتماعي” وهي مفتوحة في وجه الباحثين في الدكتوراه تخصص رواية.

ترك الرد