لافــــــيجي: محمد بنيحيى زريزر

أفرجت حكومة العثماني عن “خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان”، التي تعهدت في وقت  سابق بإخراجها، حيث قرر المجلس الحكومي، أمس الخميس اعتماد الخطة ونشرها في الجريدة الرسمية، وإحداث آلية للتتبع وتقييم تنفيذها، وتقديم تقرير سنوي للحكومة عن حصيلة التنفيذ، وكذا إصدار تقرير نصف مرحلي حول مستوى التقدم.

وتتكون الخطة من أربعة محاور وهي الديمقراطية والحكامة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إلى جانب محور ثالث حول حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، وآخر رابع حول الإطار القانوني والمؤسساتي، وتتوزع على 26 محورا فرعيا وتضم أزيد من 430 تدبيرا.

وتهدف خطة العمل  التي جاءت في 93 صفحة، إلى تحقيق المزيد من المكتسبات في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ورفع ومعالجة النواقص، من خلال السعي إلى مواصلة الانخراط في المواثيق الدولية ذات الصلة، وملاءمة التشريعات الوطنية معها، وإدماج بعد حقوق الإنسان في السياسات والخطط والبرامج العمومية والنهوض بوظائف وأدوار الفاعلين المعنيين بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الديمقراطية والحكامة:

في جانب المشاركة السياسية ، أكدت رؤية الخطة، التي أعدتها وزارة الرميد،  أهمية التفعيل الأمثل للقوانين المنظمة للانتخابات الوطنية والمحلية لتقوية النزاهة والحكامة الرشيدة والشفافية، وكذا الرفع في مشاركة النساء في المجالس التمثيلية، داعية إلى ضرورة الإسراع بإحداث مرصد وطني مستقل، يساهم في تحليل المشاركة السياسية والانتقال الديمقراطي.

كما تحدثت الوثيقة، عن دعم وتشجيع البرامج و الأنشطة المتعلقة بالتنشئة السياسية والاجتماعية، الهادفة إلى نشر قيم الديمقراطية والمساواة والتعدد والاختلاف والمساواة والتعدد و الاختلاف و التسامح و العيش المشترك و عدم التمييز ونبذ الكراهية والعنف والتطرف.

  وبخصوص المساواة وتكافؤ الفرص، نصت الخطة، على ضرورة الإسراع في تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، وتنزيل مقتضيات قانون المالية المتعلقة بمقاربة النوع في السياسات العمومية، وتطبيقها على مستوى المجالس المنتخبة المحلية والجهوية والوطنية. تشريد الآليات التضامنية الكفيلة بمعالجة الاختلالات المجالية ذات الصلة بتكافؤ الفرص و الاستفادة من الثروات الطبيعية.

وتنص الوثيقة الحكومية في مجال الحكامة الأمنية، على ضرورة مراجعة المقتضيات القانونية بما يسمح بمرافقة الدفاع للشخص المعتقل بمجرد وضعه تحت الحراسة النظرية لدى الضابطة القضائية، ومواصلة ملاءمة الإطار التشريعي المنظم للبحث التمهيدي والحراسة النظرية والتفتيش وكافة الإجراءات الضبطية وملاءمتها مع المعايير الدولية ذات الصلة.

و في جانب الديمقراطية وحقوق الإنسان ، تقترح الخطة الوطنية، تحسين جودة الخدمات الأمنية كما ونوعا، وتقوية ثقة المغاربة في الأمن، وذلك عبر ضرورة التوثيق السمعي البصري لجميع التدخلات الأمنية لفض الاحتجاجات، وتجهيز أماكن الحرمان من الحرية بوسائل التوثيق السمعية البصرية لتوثيق تصريحات المستجوبين من لدن الشرطة القضائية ووضعها رهن إشارة القضاء.

الخطة تؤكد أيضا، على مراجعة المقتضيات القانونية بما يضمن إلزامية إجراء الخبرة الطبية في حالة ادعاء التعرض للتعذيب واعتبار المحاضر المنجزة باطلة في حالة رفض إجرائها بعد طلبها من لدن المتهم أو دفاعه، بالإضافة إلى إصدار قانون يتعلق بالتحقق من هوية الأشخاص بواسطة البصمات الجينية.

وحثت الوثيقة ذاتها، على  ضرورة تعزيز وحماية الحق في التظاهر والتجمع، طبقا لقيم المواطنة واحترام القانون، وتعزيز الوساطة والتدخل الإستباقي لتفادي التوترات، ومواصلة ملائمة الإطار القانوني المتعلق بحريات الاجتماع مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الوثيقة عالجت أيضا، مسألة الإفلات من العقاب، عبر تأكيدها على مواصلة تجريم كل الأفعال التي تمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، ومأسسة الطب الشرعي، المكلف بتسليم الشواهد الطبية للضحايا، عن طريق وضع إطار تشريعي وتنظيمي مستقل له.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية:

في جانب الحقوق الاقتصادية والثقافية والبيئية، سجلت الوثيقة ضرورة تكافؤ الفرص في ولوج التعليم الإلزامي وربطه بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والتسريع في تدريس اللغة والثقافة الأمازيغية، من خلال توفير الوسائل الكفيلة بذلك، عبر تعزيز شعب تكوين الأطر التربوية، واستثمار خبرات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

 في السياق نفسه، شددت الوثيقة، على تفعيل التأصيل الدستوري في تنوع روافد الثقافة المغربية، انطلاقا من إعادة الاعتبار للغة العربية داخل الإدارة، وتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية كلغة وثقافة في مختلف المجالات، ودعم مكانة الموروث الحساني في النموذج التنموي الخاص بتنمية الأقاليم الجنوبية، مع التشديد على محاربة كل أنواع التمييز ضد التنوع الثقافي.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بالشغل، أكدت الوثيقة ذاتها، إلى ضرورة تيسير التمتع بالحق في الشغل وتكافؤ الفرص، انطلاقا من دعم المؤسسات العمومية، للتشغيل الذاتي، واستكمال مسطرة المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية، المتعلقة بالحد الأدنى في الأجور، وبالحق في الإضراب.

وعلى المستوى البيئي، أكدت الوثيقة، اعتماد سياسة بيئية، في إطار الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، من خلال ملائمة الإطار القانوني الوطني، مع الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.

حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها:

 دعت الخطة الحكومية، إلى تكثيف البرامج التي تستهدف الفئات الهشة خاصة في وضعية التشرد، وضمان خدمات المواكبة والاستماع والتكفل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي والأسري، و دعم الآليات والتدابير الكفيلة ببلورة وتيسير تتبع وتقييم السياسات العمومية والبرامج التي تستهدف الحماية والنهوض بالحقوق الفئوية

ونصت الوثيقة، على ضرورة التسريع بحمايتها، عبر تفعيل الآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل، وتفعيل منشور رئيس الحكومة حول الحملة الوطنية لتسجيل الأطفال غير المسجلين في الحالة المدنية بشكل دوري ومستمر.

حقوق المهاجرين بدورهم شملتهم الوثيقة، حيث اقترحت  إدماج قضايا الهجرة في السياسات العمومية، وفق مقاربة حقوقية تراعى فيها الالتزامات الدولية للمغرب، مع النهوض بثقافة الاستقبال على مستوى القيم والسلوكيات والمعايير.

الإطار القانوني والمؤسساتي:

في هذا المحور، أكدت خطة حكومة العثماني، مواصلة التفاعل مع الأنظمة الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، إلى جانب مواصلة الحوار المجتمعي حول الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني، الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى مواصلة الحوار المجتمعي بشأن المصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما دعت الوثيقة، إلى الإسراع باعتماد قانون جديد منظم للسجون بما يضمن أنسنة المؤسسات السجنية، وتحسين ظروف إقامة النزلاء وتغذيتهم وحماية باقي حقوقهم، علاوة، على الإسراع بإخراج المقتضيات القانونية الناظمة للعقوبات البديلة بهدف الحد من إشكالات الاعتقال الاحتياطي والاكتظاظ في السجون، فضلا عن اقتراح إحداث مرصد وطني للإجرام.

 وأكدت الوثيقة كذلك، ضرورة وضع إطار قانوني يحمي حقوق الإنسان، ينطلق من الارتقاء بالتشريعات والممارسات الوطنية على مستوى الدستور والمعايير الدولية، وتكريس ثقافة اللجوء إلى القضاء الإداري وإعمال حق الإنصاف.

وبخصوص حرية التعبير والصحافة، حثت الوثيقة، على ضرورة استكمال الحوار العمومي بشأن ملائمة المقتضيات القانونية المنظمة لحرية الصحافة، والتعجيل بإصدار القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة انسجاما مع الدستور، مع تسريع وضع ميثاق أخلاقي لتأطير عمل الصحفيين.

ترك الرد