لافــــــيجي: محمد بنيحيى زريزر

انطلقت، اليوم بمراكش، أشغال الدورة السادسة لملتقى الحوارات الأطلسية المنظم من قبل مركز الدراسات السياسية للمكتب الشريف للفوسفاط، حيث تطرق المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية لتفاصيل التقرير المتعلق بهذه الدورة، الذي ركز على ثلاثية الهجرة، والاندماج الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب.

وأوضح عبد الحق باسو، باحث بمركز الدراسات السياسية للمكتب الشريف للفوسفاط، أن التقرير حاول التقليص من حدة الخطاب السائد حاليا حول موضوع الهجرة الإفريقية، مؤكدا أن هناك جهات تعمل على التهويل من هذه الهجرة، معتبرة إياها مصدرا للخطر والخوف، مشيرا إلى أنها تمثل عكس ذلك، كونها فرصة للنماء والنمو.

وقال باسو إن عدد المهاجرين الأفارقة نحو أوروبا الذي بلغ في المدة الأخيرة 350 ألف مهاجر، لا يمثل سوى ثلث مهاجري دول أوروبا الشرقية نحو أوروبا الغربية سنة 2015، ودعا باسو إلى ضرورية تغيير هذا الخطاب بالنظر إلى الأسس الواهية التي يقوم عليها. وقال باسو إن عدد المهاجرين الأفارقة تراجع إلى 150 ألف مهاجر خلال السنة الجارية.

وبخصوص موضوع ظاهرة الإرهاب بإفريقيا، اعتبر المتدخلون أن الرد الموحد للدول الإفريقية سيكون حلا ناجعا للقضاء عليها، كما استعرضوا هذه الإشكالية من الناحية الكمية والكيفية من خلال تقديم عدد الهجمات وطبيعة أهدافها والمستهدفين منها، إضافة إلى تقديم جرد عن الردود الجهوية، وتلك التي تندرج في إطار التعاون الثنائي بين بعض الدول الإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي مع التذكير بنتائج هذه المبادرات.

وتناول تقرير هذه الدورة حسب افتتاح هذا الملتقى العالي المستوى، التحديات الجيوسياسية للفضاء البحري الإفريقي، مع التذكير بأهمية هذا الجانب اقتصاديا وسياديا، مع الدعوة إلى مأسسة هذا الموضوع خاصة بالنسبة للدول التي ما زالت تعمل على تطبيق المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

وحول محور الاندماج الاقتصادي القاري، دعا المتدخلون إلى أهمية تقليص التفاوتات المجالية والجهوية بالقارة، مبرزين أهمية دعم الاستهلاك الداخلي والطلب العمومي على البنيات التحتية، وأفاد هؤلاء أن الاندماج الاقتصادي يشكل عتبة رئيسية لبلوغ التماسك الاجتماعي وتقليص الهوة التنموية بين جهات القارة السمراء.

وأشار هؤلاء، إلى أن النموذج التنموي الاندماجي الإفريقي تعتريه العديد من النقائص المرتبطة باختلاف النمو بين شمال ووسط وجنوب القارة، مؤكدين أن باستثناء شمال وجنوب القارة، فإن عددا من المناطق تعاني بطأ على هذا الصعيد نتيجة غياب الانسجام السياسي والسياسات النقدية، بفعل عوامل مؤسساتية واضطراب الاستقرار السياسي وغياب الحكامة، كما خلص المتدخلون إلى أن هناك عقبات بنيوية وهيكلية تحول دون تدفق وانتقال رؤوس الأموال المنتجة، ما يؤدي إلى تراجع النمو في هذه المناطق.

وشدد المتدخلون على ضرورة التقارب الاقتصادي وتجاوز الإخفاقات المشار إليها بالعديد من المناطق، من خلال دعم الإطار المؤسساتي، وتعزيز القطاع الماكرو اقتصادي والشغل من أجل بلوغ النمو المستدام المندمج.

واعتبر المتدخلون أن الصحوة الأخيرة التي تشهدها عدد من الدول خلال الـ 15 سنة الأخيرة تحفز على الاندماج الاقتصادي وتوحيد السياسات الاقتصادية والنقدية بشكل عام.

وتتواصل أشغال الدورة السادسة لمنتدى حوارات الأطلسي إلى غاية غد الجمعة. ويهدف هذا المنتدى، المنظم من قبل مركز الدراسات السياسية (بوليسي سنتر) التابع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى توفير تربة خصبة للحوار والتفكير والمبادرة الجماعية من أجل إيجاد حلول لمختلف قضايا البلدان المطلة على المحيط الأطلسي وفتح آفاق جديدة أمام هذه الدول خاصة دول الجنوب. ويشكل هذا الملتقى الدولي فرصة لإغناء النقاش والحوار بين دول حوض الأطلسي، وكذا فضاء لتقاسم الرؤى وبحث الحلول إزاء التحديات التي تطرحها العولمة على هذه الدول خاصة دول إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

ومن بين المبادرات الدولية الرئيسية التي تشجع الحوار والتنمية المشتركة بين ضفتي المحيط الأطلسي، تجمع “الحوارات الأطلسية” هذا العام قادة كبار من القطاعين العام والخاص ويمثلون عدة بلدان في أوروبا وأمريكا الجنوبية، ومنطقة البحر الكاريبي، وإفريقيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا والصين والهند.

وخلال السنوات الست الماضية، أبدى مركز السياسات اهتماما كبيرا بقضايا المحيط الأطلسي، من خلال تنظيم أحداث دولية كبرى مثل مجموعات استراتيجية الأطلسي في البرازيل والسنغال على التوالي، ونشر العديد من المقالات والكتب الأطلسية بما في ذلك تيارات الأطلسي. ولذلك، فإن قضية المحيط الأطلسي هي محور الإنتاج التحليلي لأنشطة مركز السياسة في أوكب، ومؤتمر حوارات المحيط الأطلسي هو المنصة التي تسمح لمركز الأبحاث بالاستفادة من مصالحه الأطلسية.

ترك الرد