لـــوموند24: محمد بنعبد الرحمان زريزر

انعقد يوم الجمعة 24 ربيع الآخر 1439 الموافق لـ 12 يناير 2018، الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، خصص للمدارسة والمصادقة على عدد من النصوص القانونية والتنظيمية، ومدارسة إصلاح نظام سعر صرف الدرهم، وإفادة حول الحملات الميدانية للكشف والعلاج المجاني لداء الليشمانيا.

كلمة السيد رئيس الحكومة

في بداية الاجتماع توقف رئيس الحكومة عند حدث كبير يتمثل في ذكري تقديم وثيقة الاستقلال، حيث جدد الترحم على كل من ناضل من أجل استقلال المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد الخامس بمعية جلالة الملك الحسن الثاني رحمة الله عليهما، وعلى عموم الموقعين على هذه الوثيقة، وكافة المقاومين، مذكرا بأن ما ننعم به اليوم هو نتيجة لما ضحوا به هؤلاء، بما يملكون وبحياتهم، وعلينا أن نتذكر ذلك ونذكر به الأجيال المقبلة، حتى نحافظ على ما ننعم به من أمن واستقرار وتقدم.

كما توقف رئيس الحكومة عند أمطار الخير، التي سجلت نسبا غير مسبوقة منذ عقود خاصة بالنسبة للثلوج في عدد من المناطق، وتوجه بالشكر إلى السلطات المحلية ولعموم الوزارات،  وخاصة الداخلية والتجهيز والصحة، ومصالح الصحة العسكرية، وذلك تبعا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس حفظه الله. وذكر رئيس الحكومة أنه منذ مدة أعلنت الحكومة عن برنامج وطني لنجدة سكان المناطق التي تعرف البرد والثلوج، وأنه رغم تجاوز الإمكانات المرصودة لهذا البرنامج، فقد حصلت تعبئة شاملة، كما نوه رئيس الحكومة بجهود مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ووجه التحية لعموم المشتغلين في برنامج النجدة من رجال ونساء ممن تجندوا لنجدة المواطنات والمواطنين، مع الوعي بأن بعض النقاط لم نصلها بعد وأن العمل متواصل من أجل ذلك.

ومن جهة أخرى توقف رئيس الحكومة عند حدثي إطلاق البوابة الوطنية للشكايات والتي نتجت عن انخراط الجميع، وتمثل خطوة في تعزيز محاربة الفساد، وسيصدر تقرير سنوي عنها، وكذا حدث الانتقال الى تصديق الإدارات على مطابقة النسخ لأصولها، حيث دعا رئيس الحكومة القطاعات الحكومية إلى الإسراع بتعيين المكلفين بتنزيل هذا الإجراء.

 وبخصوص الأخبار غير الصحيحة المتعلقة بإلغاء مجانية التعليم، أكد رئيس الحكومة في كلمته زيف هذه الأخبار، مجددا التأكيد على أنه ليست هناك أية نية لإلغاء مجانية التعليم، وأن الأمر يتعلق برسوم التسجيل للأسر الميسورة وللأغنياء فقط، وأن ذلك سيؤطر بنص تنظيمي.

وأخبر رئيس الحكومة أن المحطة الثالثة للقاءات الحكومة مع الجهات ستتم غدا السبت 13 يناير 2018 بجهة فاس مكناس، تليها جهة الشرق بعد ثلاثة أسابيع، واعتبر هذه اللقاءات مناسبة للتواصل المعمق مع المنتخبين والمجتمع المدني، والتعرف على الانتظارات والتفاعل معها، والرصد الاستباقي للحاجيات.

إصلاح نظام سعر الصرف

حيث قررت بشأنه وزارة الاقتصاد والمالية وبعد استطلاع رأي بنك المغرب، وذلك انطلاقا من الاثنين 15 يناير2018، اعتماد نظام جديد أكثر مرونة لسعر الصرف، والذي سيحدد فيه سعر صرف الدرهم داخل نطاق تقلب بنسبة بين 2.5+% و2.5-% عوض نسبة بين 0.3+% و0.3-% الحالية، حول سعر الصرف المحوري المحدد من قبل بنك المغرب على أساس سلة العملات المكونة من اليورو والدولار الأمريكي بنسب 60% و40 % على التوالي.

وفي إطار هذا النظام الجديد، سيواصل بنك المغرب التدخل لضمان سيولة سوق الصرف.

 وتم إطلاق هذا الإصلاح في ظروف ملائمة تتسم بصلابة القطاع المالي، وتدعيم الأسس الماكرو-اقتصادية، وخاصة من حيث وجود احتياطي ملائم من العملة الصعبة، ووجود مستوى تضخم متحكم فيه، كما سيدعم هذا الإصلاح بمواصلة الإصلاحات الهيكلية والقطاعية.

ويستهدف هذا الإصلاح تقوية مناعة الاقتصاد الوطني إزاء الصدمات الخارجية، ودعم تنافسيته وتحسين مستوى نموه، كما سيمكن من مواكبة التحولات الهيكلية التي عرفها الاقتصاد المغربي طيلة السنوات الأخيرة، وخاصة على مستوى التنويع والانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية أن إصلاح نظام سعر الصرف سيكرس التقدم المحقق والمسجل سواء على المستوى الماكرو-اقتصادي، أو على مستوى الإصلاحات الهيكلية والقطاعية المنتهجة، فضلا عن تقوية سيرورة انفتاح اقتصادنا الوطني إزاء الخارج، والانطلاق نحو خطوة جديدة من أجل الإقلاع الاقتصادي.

مشروع قانون:

إثر ذلك تدارس المجلس وصادق على مشروع قانون رقم 17-84 بقضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 184-72-1 بتاريخ 15 من جمادى الآخرة 1392 (27 يوليوز 1972) المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، تقدم به وزير الشغل والإدماج المهني، ويهدف مشروع هذا القانون ، إلى تطبيق قراري المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : القرار الأول يقضي بإجبارية التصريح بالأجر والأجراء وأداء الاشتراكات عبر الوسائل الإلكترونية،  بالنسبة للمشغلين الذين يتوفرون على عدد من الأجراء،  وتحديدا عبر بوابة “ضمانكم”، وذلك لتبادل المعلومات بين الصندوق وبين المقاولات المنخرطة فيه بطريقة سهلة وآمنة، وكذا تخفيض مصاريف وآجال معالجة الملفات المتعلقة بالتصريحات وأداء الاشتراكات، وفرض غرامة بالنسبة للمقاولات التي لا تحترم هذه الإجبارية. والقرار الثاني يتعلق بضرورة إجراء الخبرات الطبية اللازمة لتحديد نسبة العجز من طرف طبيب تابع للصندوق أو مقبول لديه، على غرار التعويضات الأخرى، وذلك من أجل إعطاء الصندوق الوسائل الضرورية لتعزيز المراقبة الطبية وتجاوز المخاطر الناجمة عن حالات الغش وتسليم شواهد المجاملة التي يلجأ إليها أو يحصل عليها بعض المؤمنين.

مشاريع مراسيم:

بعد ذلك تدارس المجلس وصادق على ثلاث نصوص مشاريع مراسيم:

 النص الأول يهم مشروع مرسوم رقم 01-18-2 بتتميم المرسوم رقم 574-06-2 الصادر في 10 ذي الحجة 1427 (31 ديسمبر 2006) في شأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة المنصوص عليها في القسم الثالث من المدونة العامة للضرائب. تقدم به وزير الاقتصاد والمالية، ويهدف مشروع هذا المرسوم المتمم للمادتين 8- II و 25 من المرسوم السابق ذكره في شأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة المنصوص عليها في القسم الثالث من المدونة العامة للضرائب، إلى تطبيق المقتضيات القانونية الواردة في قانون المالية لسنة 2018، والمتعلقة بإعفاء المواد والسلع والتجهيزات والخدمات المقتناة وكذا الخدمات المقدمة من طرف بعض المؤسسات والهيآت من الضريبة على القيمة المضافة وهي، مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والعصبة المغربية لحماية الطفولة؛، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومعهد البحث في داء السرطان. وكذا منح الحق في إرجاع دين الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المنشآت المكلفة بتحلية مياه البحر. وذلك، عن طريق تحرير طلب الإرجاع وفق نموذج تعده الإدارة لهذا الغرض، ووفق الكيفيات المنصوص عليها. وهذا، مع تصفية المبالغ الواجب إرجاعها في حدود مبلغ دين الضريبة على القيمة المضافة القابلة للخصم والتي لا يمكن استنزالها.

النص الثاني يهم مشروع مرسوم رقم 765-17-2 يتعلق بإدماج بعض المتصرفين التابعين لوزارة الشغل والإدماج المهني ضمن هيئة تفتيش الشغل، تقدم به وزير الشغل والإدماج المهني، ويهدف مشروع هذا المرسوم إلى تعزيز جهاز تفتيش الشغل بعناصر مؤهلة تتناسب مع حجم وأهمية المهام الموكولة إليها، وكذا محاولة التغلب على العجز الحاصل في هذا المجال، وذلك بإدماج  المتصرفين من الدرجة الثالثة في درجة “مفتش الشغل من الدرجة الثالثة” والمتصرفين من الدرجة الثانية في درجة “مفتش من الدرجة الثانية” والمتصرفين من الدرجة الأولى في درجة “مفتش شغل من الدرجة الأولى”

النص الثالث يهم مشروع مرسوم رقم 2.17.808 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.14.716 الصادر في فاتح جمادى الأولى 1436 (20 فبراير 2015) بإحداث أجرة عن الخدمات المقدمة من لدن “المؤسسة المركزية لتدبير وتخزين العتاد” التابعة لإدارة الدفاع الوطني. تقدم به الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلفة بإدارة الدفاع الوطني ويهدف مشروع هذا المرسوم إلى توسيع مهام هذه المؤسسة، لتمكينها من بيع بعض أنواع العتاد والمواد المستعملة من طرف القوات المسلحة الملكية على حالها بعد انتهاء صلاحيتها، وفق مساطر مبسطة تحترم الضوابط الأمنية والسرية من دون حاجة إلى تقطيعها وفرز مكوناتها الأصلية، مما من شأنه تفادي التكاليف غير الضرورية.

إفادة حول الحملات الميدانية للكشف والعلاج المجاني لداء الليشمانيا الجلدية

بعد ذلك استمع المجلس إلى إفادة تقدم بها وزير الصحة بالنيابة حول الحملات الميدانية للكشف والعلاج المجاني لداء الليشمانيا الجلدية بمختلف العمالات والاقاليم التي يتوطن بها هذا المرض، والتي تنظم من منذ شهر أكتوبر 2017 بتعاون مع السلطات المحلية وباقي الجهات المعنية. وذلك في إطار تفعيل البرنامج الوطني لمحاربة داء الليشمانيا. وفي هذا الإطار، أشار الوزير، إلى أن هذه الحملات تمكنت على مستوى جهة درعة تافيلالت من زيارة عدة مؤسسات تعليمية تم خلالها فحص حوالي 128730 تلميذ والكشف عن 1420 حالة اصابة بداء الليشمانيا الجلدية والتكفل بعلاجها مجانا بمختلف المراكز والمؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة. وزيارة عدة دواوير تم خلالها فحص ما يزيد عن 83450 شخص، والكشف عن 2128 حالة إصابة بداء الليشمانيا تم التكفل بها مجانا وكذا القيام ب 420 زيارة ل 55 محطة مراقبة الفأر الأصهب.

وفي إطار المكافحة الكيميائية للجرذان (الفئران) تم وضع القمح المسموم فيما يقارب 78563 هكتار. وكذا القيام ب 654 حملة تطهير ونظافة على مستوى الدواوير المعنية بالتنسيق مع السلطات والجماعات المحلية المعنية، وذلك قصد إزالة النقط السوداء التي تتكاثر بها النفايات.

كما قامت الأطر الصحية بإجراء ما يفوق من 1000 حصة توعوية لفائدة الساكنة حول مرض الليشمانيا وعن اهمية الحفاظ على نظافة أحيائهم ودواويرهم، حيث استفاد منها حوالي 92423 شخص.

وأضاف الوزير أنه بالموازاة مع هذه التدخلات الميدانية، تم عقد عدة اجتماعات تنسيقية لمختلف اللجان الجهوية، الإقليمية والمحلية لمكافحة نواقل المرض “GILAV»، والتي أحدثت بموجب القرار الوزاري رقم1814 بتاريخ 24 نونبر 2014. وتضم هذه اللجان ممثلين عن السلطات المحلية، ووزارة الصحة، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، والوكالة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة وفعاليات المجتمع المدني.

وسيتم خلال هذا الأسبوع إيفاد فريق طبي متخصص يرأسه مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، قصد الاطلاع على سير أنشطة الوقاية ومكافحة هذا المرض وكذا تقديم الدعم اللازم لفرق التدخل المحلية.

ترك الرد